تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
سُلافُ الخاثِر من كل شئ لانَّ تَصْفِيتَهُ تَنْشأ حالًا بعد حال ووصْفُ القديمِ جَلَّ وَعَزَّ بأنه رَبٌّ وبأنه مالكٌ وبأنه سَيِّدٌ يرجع إلى معنى قادِرٍ الا أنه يُفِيدُ فوائدَ مختلفةً في المَقْدُور فالرَّبُّ القادِر على ماله أن يُنْشِئَه من غير جهة الاستعارة وذلك أن الوكيلَ والمُسْتَعير لهما أن يُنْشِئَا الشئَ الا أنه على طريقة العارية وهي مخالفة لطريقة المِلْكِ ( والصَّفُوحُ ) المتجاوز عن الذنوب يَصْفَحُ عنها ( والحَنَّانُ ) ذو الرحمة والتَّعَطُّف ( والمَنَّانُ ) الكثير المَنِّ على عباده بمظاهرته النِّعَم ( و
الْفَتَّاحُ
) الحاكم ( والدَّيانُ ) المُجازِى والدِّينُ بمعنى الجزاء معروف في اللغة يقال كما تَدِينُ تُدانُ - أي كما تَجْزِى تُجْزَى وقال الشاعر
واعْلَمْ وأَيْقِنْ أَنْ مُلْكَكَ زائِلٌ * * واعْلمْ بأَنَّ كما تَدِينُ تُدان
كأنه قال كما تَصْنَعُ يُصْنَعُ بِكَ وقال كَعْبُ بن جُعَيْل
إذا ما رَمَوْنا رَمَيْناهُمُ * * ودِنَّاهُمُ مِثْلَ ما يُقْرِضُونا
وقال عز وجل
« فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ »
أي غير مَجْزِيِّينَ وقال
« كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ »
أي بالجزاء ومنه
« وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ »
أي الجَزاءَ وقد يقال الدِّينُ بمعنى الدَّأَبِ والعادةِ قال الشاعر
تَقُولُ اذَا دَرَأْتُ لها وَضِينِى * * أَهذا دِينُه أَبَداً ودِينىِ
أي عادتُه وعادتي والدِّينُ - المِلَّة من قولك دِينُ الاسلامِ خَيْرُ الاديانِ والدِّين - الانْقِيادُ والاستسلامُ من قول العرب بَنُو فلانٍ لَا يَدِينُونَ للمُلُوكِ وقيل
فِي دِينِ الْمَلِكِ
- في طاعة الملك وتصريفه دَانَ يَدِينُ دِيناً وتَدَيَّنَ تَدَيُّنًا ودِيانةً واسْتَدانَ من الدَّيْنِ اسْتِدانةً ودايَنَه مُدَاينةً قال الشاعر
دَايَنْتُ أَرْوَى والدُّيُونُ تُقْضَى * * فَمَطَلَتْ بَعْضاً وأَدَّتْ بَعْضَا
أي مَنَحْتُها وُدِّى لِتَجْزِيَنِى عليه فهذا يدل أن أصلَ الدِّينِ الجَزاءُ وقيل أصلُ الدِّينِ الانقيادُ والاستسلامُ وقيل أصله العادةُ وانما بَنُو فلانٍ لا يَدينُون للملوك أي لا يَدْخُلُونَ تحتَ جَزائهم وقوله
* أهَذا دِينُه أبَداً ودِينِى *