في هذا النحو دون حرف المضارعة لا لأن الحذف غير سائغ في الأول فيما يتكرر لأنك قد رأيت مساغَ الحذف في الأول في هذه المتكررة فليس في شئ مما احتجوا به في أن المحذوفَ الآخرُ دون الاوّل حجةٌ ويَثْبُتُ قولُ سيبويه ان المحذوفَ الاوّلُ بدلالة وهي أن اللام منفتحةٌ ولو كانت اللامُ في الكلمة لامَ الجرّ لوجب أن تنكسر لان الاسم مظهر وهذه اللام مع المظهرة تكسر في الامر الأكثر فكما لا يجوز لتحرك اللام أن يقال إنها لامُ التعريف لان تلك ساكنة كذلك لا يجوز لتحرّكها بالفتح أن يقال إنها الجارةُ لان تلك تكسر مع المظهرة ولا تفتح فان قلت فقد فُتِحَتْ في قولهم يا لبَكْرٍ ونحوه فما تُنْكِرُ أن تكون في هذا الموضع أيضا فالجواب أن ذلك لا يجوز ههنا من حيث جاز في قولهم بالبَكَرْ وانما جاز فيه لان الاسم في النداء واقع موقع المضمر ولذلك بنى المفردُ المعرفةُ فيه فكما جاز بناؤه جاز انفتاحُ اللام معه وليس الاسمُ ههنا واقعا موقعَ مضمر كالنداء فيجوز فتح اللام معه فان قلتَ تكون اللامُ الجارة ههنا مفتوحة لمجاورتها الالفَ لأنها لو كُسرت كما تكسر مع سائر المظهرة لَقُلِب الحرفُ الذي بعدها قيل هذا القول لا يستقيم لقائله أن يقولَه لحكمه فيما يتنازع فيه بما لا نظير له ولا دلالة عليه وسائرُ ما لحقته هذه اللامُ في المُظْهَرة يُدْفَعُ به ما قاله لمخالفته له ويمتنع من وجه آخر وهو أنه إذا جعل هذه اللام هي الجارّة فهي غير ملازمة للكلمة وإذا لم تكن ملازمة لم يعتدّ بها فكأنه قد ابتدأ بساكن فمن حيث يمنع الابتداء بالساكن يمتنع ما ذهب اليه في هذا ومما يؤكد ذلك أن أهل التخفيف لم يخففوا الهمزةَ المبتدأةَ لان التخفيفَ تقريبٌ من الساكن فإذا رَفَضُوا ذلك لتقريبه من الساكن مع أنه في اللفظ ووزن الشعر بمنزلة المتحرّك فأن لا يُبْتَدأ بالساكن المَحْضِ ويُرْفَضَ كلامُهم أَجْدرُ ألا ترى أن من كان من قوله تخفيفُ الأولى من الهمزتين إذا التقتا وافق الذين يخففون الثانية فترك قوله في نحو آلِدُ وأنا عجوزٌ لِمَا كانَ يلزمه من الابتداء بالحرف المُقَرَّب من الساكن فإذا كانوا قد حذفوا الألف من هَلُمَّ لان اللامَ التي هي فاءٌ لما كانتْ متحركةً بحرَكة غيرها صار كأنه في تقدير الساكن فحذف كما يحذف مع الساكن مع أن الحرف بُنِىَ مع الفعل
المخصص — صفحة 149
مساهمون: ابن سيده
ص١٤٩