نكرة فعلم أن أحقب نكرة ومعنى البيت كأنا على حُمرٍ قد لاحها - أي تَحَطَّمَها جَنُوبٌ ذَوَتْ عنها التَّنَاهِى أي جَفَّتْ على الجنوب وقوله أنفاسَها يعنى أُنُوفَها لان الانُوفَ مواضعُ الانْفاس
باب أسماء الولد
* قال الفارسي * قال أبو الحسن الوَلَد - الابْنُ والابْنة والولُدْ هم الاهْلُ والوَلَدُ وقال بعضهم بَطْنُه الذي هو منه * قال أبو علي الفارسي * الوُلْدُ - هو ما ذكر في التنزيل في غير موضع مع المال قال اللّه تعالى
« الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا »
وقال تعالى
« أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ » *
وقال
« إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ »
وروى محمد بن السَّرِىِّ عن أحمد بن يحيى عن الفراء قال من أمثال بنى أَسَدٍ « وُلْدُكِ من دَمَّى عَقِبَيْكِ » قال الفراء وكان معاذٌ يعنى الهَرَّاء يقول لا يكون الوُلْد الا جِمَاعًا وهذا واحد يعنى الذي في المثل ( رَجْعٌ إلى المَثَل ) أي لا تقول لكل انسان ابني ابني وأنشد
فليتَ فُلانا كانَ في بَطْن أُمِّه * * وليتَ فُلانا كانَ وُلْدَ حِمَارِ
قال أبو علي الذي قال مُعاذٌ وَجْهٌ يجوز أن يكون جمعا كاسَدٍ وأُسْدٍ والفُلْكِ يجوز أن يكون واحدا وجمعا فيكون وَلَدٌ ووُلْد كبَخَلٍ وبُخْلٍ وعَرَب وعُرْب فيكون لفظُ الواحد موافقا للفظ الجميع كما كان الفُلْكُ كذلك فلا يكون القولُ فيه كما قال معاذ انه لا يكون الا جمعا ولكن على ما ذكرنا فاما قوله عز وجل
« وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ »
فينبغي أن يكون جمعا وانما أضيف إلى ضمير المفرد لان الضمير يعود إلى من وهو كثرةٌ في المعنى وان كان اللفظُ مفردا وانما المعنى انهم عصوني واتَّبَعُوا الكفار الذين لم تزدهم أموالهم وأولادهم
إِلَّا خَساراً
فأضيف إلى لفظ المفرد وهو جمع وقد حكى الكسائي أو غيره من البغداديين لَيْتَ هذا الجرادَ قد ذَهبَ فأراحَنَا من أنْفُسِه فوُلْدٌ في أنه جمعٌ مثلُ الانْفُسِ وما أنشده من قوله
* وليتَ فُلانًا كانَ وُلْدَ حِمَارِ *
يدل على أنه واحد ليس بجمع وانه مثل ما ذكرنا من قولهم الفُلْك الذي يكون مرة جمعا ومرة