تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
* باعَدَ أُمَّ العَمْرِ مِنْ أَسِيرِها *
وأنشد
ومِن جَنَى الأَرضِ ما تَأْتِى الرِّعاءُ بِه * * من ابْنِ أَوْبَرَ والمَغْرُودِ والفِقَعَهْ
فحمل المَغْرود والفِقَعَةَ على ابن أَوْبَرَ حين رآه معرفةً ولو كان ابنُ أوْبَر نَكِرةً لَحَمَلَهُ على المَغْرُودِ والفِقَعَة بادخال الألف واللام فقال من ابْنِ الآوْبَرِ على تخفيف الهمز ولما فَضَّل أبو علي الفارسىُّ مذهبَ أبى الحسن من أن الألف واللام زائدةٌ في قولهم ما يَحْسُنُ بالرجلِ مِثْلِك أن يفعل كذا وكذا على مذهب الخليل وسيبويه من أن الألف واللام متوهمة في مثلك ذهابا منه إلى تفضيل الدلالة الحسية على الدلالة الاستنباطية فقال فلا يُوحِشَنَّكَ زيادةُ الألف واللام فقد أخذ به الخليلُ وسيبويه في قولهم مررت بهم الجماءَ الغَفِيرَ وأنشد مُؤْنسًا بدخول الألف واللام زائدتين
* ولقد نَهَيْتُك عن بناتِ الاوْبَرِ *
قال ورُوِىَ لي عن أحمد بن يحيى أنه أنشد
* يا لَيْتَ أُمَّ العَمْرِ كانتْ صَاحِبى *
وهذا من أَدَقِّ الفوائد في هذا الباب وألطفِها فافْهَمْه وقِفْ عليه فاما ما حكاه سيبويه من قولهم هذا ابن عِرْسٍ مُقْبِلٌ فقد يكون على التنكير بعد التعريف كما تقول هذا زيد مُقْبِلٌ وأنت تريد زيدا من الزيدين وقد يكون على استئناف الخبر وقد يكون على قولهم هذا حُلْوٌ حامِضٌ ولم يذكر سيبويه هذا الوجه هنا قال ابنُ أَفْعَلَ نكرةٌ إذا كان ليس باسم لشئ يعنى ابْنُ أَفْعَلَ وان كان لا ينصرف فهو نكرة إذا لم يجعل علما لشئ كابن أَحْقَب وقد قدمت أنه الحِمَارُ وهو نكرة وقد يدخل الألف واللام عليه فيصير معرفة كقولك مررت بابنِ الاحْقَبِ وقال ناسٌ كُلُّ ابْنِ أَفْعَلَ فهو معرفة لا ينصرف فقال سيبويه هذا خطأ لان أَفْعَلَ لا ينصرف وهو نكرة ألا ترى أنك تقول هذا أَحْمَرُ قُمُدٌّ فترفعه إذا جعلته صفةً للأحمر فلو كان معرفة كان نصبا فالمضاف اليه بمنزلته وأنشد
كأَنَّا على أولادِ أَحْقَبَ لاحَهَا * * ورَمْىُ السَّفا أَنْفاسها بسَهامِ جَنَوبٌ ذَوَتْ عنها التَّنَاهِى وأنْزَلَتْ * * بها يَوْمَ ذَبَّابِ السَّبِيبِ صِيامِ
الشاهد من البيتين أن صيام الذي في آخر البيت الثاني صفة لأولادها فأولادُ أَحْقَبَ