تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
عندهم فيسمونه بأسماء يشتقونها من خليقته أو قبيلته أو بعض ما يشبهه أو غير ذلك أو يضيفونه إلى شئ من ذلك المنهاج ويلقبونه كفعلهم بمن يُلَقَّبُ من الناس فيجرى ذلك مجرى الأسماء الاعلام والألقاب في الاخبار عنه من غير ما قصدٍ لمثلِ ما يكون منه كالعِيَانِ في الفَراشِ وغيره من الحيوانات مما لم يسموه كثير وفي هذا الخَلْقِ من العجائب ما لا يُحاط به * قال السيرافى * ولقد حدثني أبو محمد السكرى عن خفيف السمرقندي حاجب المعتضد باللّه أنه كثر الفَراشُ على الشَّمَع المُسْرَجِ بحضرة المعتضد في بعض الليالي فأمر بجمعه وتمييزه فَجُمِع فكان مَكُّوكًا ومُيِّزَ فكان اثنان وسبعون لونا ولذلك صار ما يكنى من ذلك بالآباء والأمهات معارفَ لأنهم ذهبوا بها مذهب كُنَى الرِّجال والنساء وكذلك ما يضاف إلى شئ غير معروف باستيجاب تلك الإضافة واستحقاقها كنحو ابن عِرْسٍ وابن قِتْرة وابْن آوَى وحِمَارِ قَبَّانَ لان المضافَ اليه من ذلك لا يُعَرَّفُ باستحقاق إضافة ما أضيف اليه مَجْرى ألقاب الناس المضافة نحو ثابت قُطْنَةَ وقَيْسِ قُفَّةَ وأما ما يُعَرَّفُ باستحقاق إضافة ما أضيف اليه فنحو ابْنِ لَبُونٍ وابْنِ مَخاضٍ وبنْتِ لبون وبنت مخاض وابنِ ماءٍ وذلك أن الناقة إذا ولدت ولد اثم حُمِلَ عليها بعد ولادتها فليستْ تصير مَخاضا الا بعد سنة أو نحو ذلك والمخاضُ الحاملُ المُقْرِبُ فولدُها الاولُ ان كان ذكرا فهو ابن مخاض وان كانت أنثى فهي بنت مخاض وان ولدت وصار لها لبن صارت لبونا فأضيف الولد إليها بإضافة معرفة الاستحقاق والاستيجاب فان نكرت مخاض ولبون فما أضيف اليهما نكرة نحو ابن مخاض وابن لبون وان عرّفتهما بادخال الألف واللام فما أضيف اليهما معرفة نحو ابن المخاض وابن اللبون وكذلك ابن ماءٍ طائر نُسِب إلى الماء للزومه له ان نَكَّرْتَ الماء تَنَكَّرَ فقلتَ ابْنُ ماءٍ وان عَرَّفْته تَعَرَّفَ فقلتَ ابن الماء ودليلُ المعرفة فيما تقدم من الأسماء تركُ الصرف كأسامة وذَأْلَانَ والكُنَى امتناعُ الألف واللام من الدخول عليه كابْنِ بَرِيح وأُمِّ عامِرٍ فأما بنات أَوْبَرَ فقد ذهب محمد ابن يزيد إلى أنه نكرة والذي حمله على ذلك وجود الألف واللام فيها في الشعر قال
ولقد جَنَيْتُكَ أكْمُؤًا وعَساقِلًا * * ولقد نَهَيْتُك عن بَناتِ الاوْبَرِ
فلو كان ابْنُ أَوْبَر معرفةً لما دخلت الالفُ واللام عليه قال أبو سعيد السيرافى رَادًّا عليه انما أدخل الالفَ واللامَ مُضْطَرًّا كما قال أبو النجم
المخصص — صفحة 215 | ابن سيده