التصريف لمن عجز عن التأليف المقالة الثلاثون الباب الثالث : في جبر العظام
صدر الزهراوي هذا الباب بمقدمة قصيرة أكد فيها أن فن الجبر غالبا ما يتعاطاه الجهال « 1 » ، وبين أنه أطال النظر في كتب الأوائل وحرص على فهمها ثم انكب على الممارسة ولزم التجربة الطويلة حتى حصلت له من ذلك دربة ، وهو يدون معلوماته في هذا الباب باختصار دون أن يغفل عن تقديم صور عدد من الآلات التي يحتاج إليها في هذا الفن . وأود هنا أن أسوق المقدمة بأكملها وكما وردت على لسان الزهراوي .
يقول الزهراوي : " اعلموا يا بني أنه قد يدعي هذا الباب الجهال من الأطباء والعوام ومن لم يتصفح قط للقدماء فيه كتابا ولا قرأ منه حرفا ولهذه العلة صار هذا الفن من العلم في بلدنا معدوما وإني لم ألق فيه قط محسنا البتة وإنما استفدت منه ما استفدت لطول قراءتي لكتب الأوائل وحرصي على فهمها حتى استخرجت علم ذلك منها ، ثم لزمت التجربة والدربة طول عمري وقد رسمت لكم من ذلك في هذا الباب جميع ما أحاط به علمي ومضت عليه تجربتي بعد أن قربته لكم وخلصته من شعب التطويل واختصرته غاية الاختصار وبينته غاية البيان وصورت لكم فيه صورا كثيرة من صور الآلات التي تستعمل فيه إذ هو من زيادة البيان كما فعلت في البابين المتقدمين ، ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم " « 2 » .
هامش
( 1 ) لعل هذه الملاحظة تكاد تنطيف في كل زمان ، ففي وقتنا الحاضر لا زال كثير من المجبرين الجهال يتعاطون هذا العلم تحت غطاء ما يسموه الطب العربي ، والطب العربي بريء منهم .
( 2 )Albucasis , P . 677.