مكانة الزهراوي :
لقد لخص الطبيب الفرنسي لوسيان لوكليرك مكانة الزهراوي في تطور الطب العالمي بقوله " يعد أبو القاسم في تاريخ الطب أسمى تعبير عن علم الجراحة عند العرب ، وهو أيضا أكثر المراجع ذكرا عند الجراحين في العصر الوسيط " . ثم قال : " وقد احتل الزهراوي في معاهد فرنسا مكانة بين أبقراط وجالينوس فأصبح من أركان هذا الثالوث العلمي " .
ولو كليرك إنما يؤكد بهذا القول الأخير ما سبق أن ردده ركيوس
Riccius
في القرن الخامس عشر الميلادي . ويعد لوكليرك أحد المتخصصين في دراسة الزهراوي ، فهو الذي ترحم إلى الفرنسية مقالته في الجراحة ، وكتب عنه في كتابه " تاريخ الطب العربي " الذي أصدره عام 1876 م نحو عشرين صفحة ضمنها معلومات مفيدة عن هذا الجراح الأندلسي ولا سيما عن الترجمات اللاتينية والعبرية لكتاب التصريف « 1 » .
وينقل لوسيان لوكليرك عن كتاب " تاريخ الفكر في فرنسا " فقرة تبين التأثير البالغ الذي أحدثه الزهراوي في سبيل تقدم علم الجراحة في أوروبا ، حيث يقول : " هناك واقع جدير بالاهتمام في تاريخ الجراحة بفرنسا ، ذلك أنه في النصف الثاني من القرن الثالث عشر غادر عدد من الأطباء الإيطاليين وطنهم في أعقاب الفتن التي نشبت بين طوائف الجلفيين والجبلنيين ، ولجؤوا إلى فرنسا حاملين معهم مؤلفات أبي القاسم ، الطبيب العربي الأندلسي الشهير الذي يعتبر باعث الحياة في علم الطب ، ويظهر أن هذه المؤلفات قد وصلت بوصول أحد أطباء مدرسة ساليرنو إلى باريس واسمه روجي دي بارم
Roger de Parme
. وقد وفد بعده إلى فرنسا أطباء آخرون منهم برونودي كالبر
هامش
( 1 ) الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية ، ص 119 .