إلى أنه عمل في قصر كلا الخليفتين . وفي الواقع لا نستطيع أن نثبت أنه قد انتظم في خدمة أحد من هؤلاء الخلفاء ، وخاصة ما ذكره الزهراوي في خطبة كتاب التصريف من أنه لم يكن من أهل الثراء ، إذ يؤكد أن ليس له " فضل مال " يورثه أبناءه الذين ألف لهم كتابه وجعله لهم كترا وذخرا ، وكان من شأن الأطباء الذين يخدمون ذوي السلطان والجاه أن يجمعوا من ذلك ثروة طائلة كما يخبرنا مؤرخو العلوم الأندلسيين .
ومن ناحية أخرى فهو لم يهد كتابه إلى أحد من هؤلاء الخلفاء بل وقفه لبنيه .
إن أول من ذكر الزهراوي من مؤرخي العلوم هو علي بن أحمد بن حزم ( 454 ه / 1063 م ) في كتابه " في فضل الأندلس وذكر رجالها " حيث قال : " وكتاب التصريف لمن عجز عن التأليف لأبي القاسم خلف بن عباس الزهراوي ، وقد أدركناه وشاهدناه ، ولئن قلنا إنه لم يؤلف في الطب أجمع منه ولا أصفى للقول والعمل في الطبائع لنصدقنّ ، مات بالأندلس بعد الأربعمائة وذكره ابن سميق في شيوخه " « 1 » .
أما المؤرخ ابن بشكوال ( 571 ه - 1183 م ) من قرطبة فهو يذكر في كتابه " الصلة في تاريخ أئمة الأندلس " المعلومات التالية عن الزهراوي " خلف بن عباس الزهراوي ، يكنى أبا القاسم ، ذكره الحميدي وقال كان من أهل الفضل والدين والعلم ، وعلمه الذي سبق فيه علم الطب ، وله فيه كتاب كبير مشهور كثير الفائدة محذوف الفضول سماه كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف ، ذكره أبو محمد بن حزم ، وأثنى عليه وقال ولئن . . . " « 2 » ، ثم نقل كلام بن حزم الذي أوردناه .
هامش
( 1 ) رسائل بن حزم ، ج 2 ، ص 185 .
( 2 ) الصلة في تاريخ أئمة الأندلس ، لابن بشكوال ، ص 165 .