المتطورة والراقية إنما هو بهدف إنقاذ المجتمع من الأمراض المستعصية ، كمرض السرطان والسكر ، وفقدان الذاكرة والشلل الرعاشي وأمراض القلب وغيرها ، واستخدامها في علاج هذه الأمراض .
ثم إنه لا شبهة في جواز هذه البحوث المعمقة المتطورة وهي ، بحوث الخلايا الجذعية ، من وجهة النظر الإسلامية ، لأن الإسلام قد اهتم بمثل هذه البحوث التي تستخدم في سبيل علاج تلك الأمراض المستعصية ، وإنقاذ الإنسان من الموت والهلاك الحتمي . وقد مرّ اهتمام الإسلام بإنقاذ حياة الإنسان حتى جعل إنقاذ حياة فرد واحد منه بمثابة إنقاذ حياة الناس جميعا .
وعلى ضوء هذا الاهتمام الجاد من الإسلام بحياة الإنسان فطرح هذه البحوث لإنقاذ المجتمع من الأمراض المذكورة لازمة ، وحينئذ فلا مانع من انتزاع الخلايا الأولية التي هي في المراحل المبكرة لحياة الكائن في عمر ( 6 - 12 يوما ) وإن أدى إلى موت هذا الكائن ، وإتلافه وإن كان غير جائز في الشريعة الإسلامية في نفسه ، إلّا أنه إذا ترتبت عليه المصلحة العامة التي اهتم الإسلام بها ، وهي إنقاذ المجتمع من الأمراض المذكورة المستعصية فلا مانع منه كما إن انتزاع الخلايا الأولية من الكائن المذكور قد يستلزم كشف العورة ، وهو غير جائز في الإسلام ، إلا أن المصلحة العليا العامة التي أكد الإسلام عليها واهتم بها حيث إنها توقفت عليه فلا مانع منه تطبيقا لقاعدة تقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة ، والأهم على المهم . بل إذا كانت هذه العملية أي عملية انتزاع الخلايا الجذعية ناجحة في علاج الأمراض المذكورة الخطيرة فلا يبعد وجوبها من منظور الإسلام .
المسائل الطبية — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٣