تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل الطبية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
القرون الأولى ويصوم ويحج وهكذا ، كذلك يصلي في عصر الفضاء وعصر العلم والتطور ويصوم ويحج وهكذا ، لأن العبادات في القرن المتحضر ، وهو عصر الذرة وعصر الإنترنيت ، نفس العبادات في القرن البدائي ، ولا تتأثر بتأثر الحياة الطبيعية العامة وتطورها واختلاف أسلوبها ، حيث إن الإنسان الذي يقود الأشياء بقوة الذرة ويزاول عملية السير في الفضاء يصلي ويصوم ويحج ، وكذلك الإنسان الذي يقود الأشياء بقوة اليد ، فنظام العبادات نظام ثابت وأبدي لا يتغير بتغير الزمان ، ولا يتأثر بتأثر الحياة العامة الطبيعية ، ولا يتطور بتطورها ، والسبب فيه أن العبادات علاقة بين الإنسان وربه ، وهي علاقة روحية معنوية ولا تتأثر بمرور الزمان وتطوره ، ولا تختلف باختلاف أسلوب الحياة وتطورها وقتا بعد وقت ، وأما علاقة الإنسان بالطبيعة فهي علاقة مادية تتأثر بتأثر الطبيعة وتطورها قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر . وأما دور الإجتناب عن المحرمات فهو دور النزاهة وتهذيب السلوك والإعتدال والاستقامة والإنسانية ، لأن المحرمات الإلهية جميعها من الأعمال الرذيلة والدنيئة ، كالكذب والغيبة وأكل مال الناس وإيذاء الناس والظلم والتعدي على الغير وعلى عرضه وماله والزنا واللواط وغيرها من الفحشاء والمنكر ، ولا شبهة في إن ممارسة هذه الأعمال التي تمثل الرذائل والفواحش تؤدي بالإنسان إلى حضيض الحيوانية بينما الإنسان من أحسن مخلوقات اللّه تعالى وتقدس ، وقد وهب نعمة لا تقدر بثمن وهي نعمة العقل وبه يدرك الإنسان حسن الأعمال وقبحها ويدرك إن الظلم والتعدي والتجاوز على
المسائل الطبية — صفحة 115 | الشيخ محمد إسحاق الفياض