تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الحليب ، على النهوض والتجول وأكل الطعام ؟ سألت العديد من الأصدقاء وكبار السن فلم أتلقى الجواب الشافي . وأخيرا تعرفت على رجل من أهل العقل والدين والخبرة فوضّح لي الأمر قائلا : صحوة الموت لها حالتان : حالة مادية أو تفسير مادي يمثل تعلق الروح بصاحبها ، فقبل أن تنفصل عنه تقوم بجولة وداع عامة على أعضاء البدن المختلفة ، هذه الجولة تؤدي إلى انبعاث القوة والقابلية في أعضاء البدن على القيام بوظائفها كالسابق ، هذه الحالة تشابه من يريد السفر وترك البيت ، حيث يقوم بإقفال الكهرباء والغاز والماء والشبابيك والأبواب ؛ وأخيرا يغلق الباب الرئيسي ويسافر . الحالة الثانية أو التفسير الثاني يمثل الحالة الروحية ، وهي أن اللطيف الخبير ، والرحيم الكريم ، والغفور المنعم ، يحب الإنسان ويتمنى له الخير والصلاح ، والرحمة والمغفرة والعفو والتوبة ؛ يعطي الإنسان الفرصة الأخيرة للتوبة والندم وطلب العفو والمغفرة من خلال هذه الصحوة ، وهذا منتهى الكرم والاحسان ، واللطف والحنان ، من الخالق المنان الذي خلق الإنسان وعلمه البيان ، وأنزل الأديان ، ليصلح بها العقول والأبدان فمن أطاع الرحمن فاز بالجنان ، ومن تبع الشيطان دخل النيران ، والعاقل من تاب قبل فوات الأوان ، لذلك تحب وتوجب التوبة العاجلة ، لأنّ الإنسان لا يعرف متى يدركه الموت ، وهذا ما أكدّ عليه مولانا أمير المؤمنين علي عليه السّلام حينما قال : « إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ، وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدا » . وقال عليه السّلام : « فبادروا المعاد وسابقوا الآجال ، فإنّ النّاس يوشك أن ينقطع بهم الأمل ، ويرهقهم الأجل ، ويسدّ عنهم باب التّوبة » « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ص 116 .