تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الأطراف فقد ضعّفها ، ويود لو قدر على الاستراحة بالأنين والصياح والاستغاثة ؛ ولكنه لا يقدر على ذلك ، فإن بقيت فيه قوة سمعت له عند نزوع الروح وجذبها خوارا وغرغرة في حلقه وصدره ، وقد تغيّر لونه واربدّ ، حتى كأنه قد ظهر منه التراب الذي هو أصل فطرته ، وقد جذب منه كل عرق على حياله . فالألم منتشر في داخله وخارجه حتى ترتفع الحدقتان إلى أعالي موضعهما وتخضر أنامله . . . فلا تسأل عن بدن يجذب منه كل عرق من عروقه ولو كان المجذوب عرقا واحدا لكان المه عظيما ، فكيف والمجذوب نفس الروح المتألم . ثم يموت كل عضو من أعضائه تدريجيا فتبرد أولا قدماه ثم ساقاه ثم فخذاه ولكلّ عضو سكرة بعد سكرة وكربة بعد كربة حتى يبلغ بها إلى الحلقوم ، فعند ذلك ينقطع نظره عن الدنيا وأهلها ويغلق دونه باب التوبة وتحيط به الحسرة والندامة » « 1 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « تقبل توبة العبد ما لم يغرغر » « 2 » . الإمام علي عليه السّلام لخص حالة الإنسان من سكرات الموت حتى القبر فقال : « فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتى خالط سمعه ، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ، ولا يسمع بسمعه ، يردّد طرفه بالنّظر في وجوههم ، يرى حركات ألسنتهم ، ولا يسمع رجع كلامهم ، ثمّ ازداد الموت التياطا به ، فقبض بصره كما قبض سمعه ، وخرجت الروح من جسده فصار جيفة بين أهله ، قد أوحشوا من جانبه ، وتباعدوا من قربه ، لا يسعد باكيا ، ولا يجيب داعيا ، ثمّ حملوه إلى مخط في الأرض ، فأسلموه فيه إلى عمله ، وأنقطعوا
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء : ج 8 ص 252 - 254 . ( 2 ) أخرجه الترمذي وابن ماجة تحت رقم 4253 نقلا عن المحجة البيضاء جزء 8 ص 254 .
نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 272 | صادق عبد الرضا علي