تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وبالرغم من ذلك بقي الإنسان معاندا ، يفكر ويتساءل ويحاول جاهدا كشف بعض خفايا الروح ، هل هي شيء قابل للرؤية واللمس ؟ أم أنها بشكل سائل ؟ أو تشبه الموجات الكهرومغناطيسية ؟ كيف تدخل البدن وبأي صورة تخرج منه ؟ وكيف تدخل إلى الجنين عند تكوينه في بطن أمه ؟ وإذا مات الإنسان هل يمكن رؤية الروح وهي تخرج منه ؟ وإذا خرجت أين تذهب ؟ تساؤلات وفرضيات حيّرت العلماء والباحثين ولكنها بقيت بلا جواب ، لأنّ اللّه هو الحاجب عن معرفة ذلك ، وكل شيء يحجبه اللّه لا يمكن رويته أو معرفته . الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام تقول : أن الروح تنفصل عن الجسد ، ولكنها تبقى ملازمة له ، فإذا كان الإنسان شقيا معذبا في القبر ، شقت وتعذبت معه الروح . وإذا كان مؤمنا صالحا سعدت الروح وأطمأنت ، فالموت معناه تغير الحال فقط ، وأن الروح باقية بعد مفارقتها الجسد إما معذبة وإما منعمة . ومعنى مفارقتها للجسد انقطاع تصرفها عن الجسد بخروج الجسد عن طاعتها ، ومع ذلك يبقى سؤال يتردد في الأذهان إذا انفصلت الروح ، أين تذهب ، هل تبقى بجوار الجسد أم تنتقل في الأجواء ثم تعود إليه ؟ وبالطبع سيبقى هذا السؤال بلا جواب ، وستبقى الروح سرا الهيا لا تدركه العقول البشرية مهما أوتيت من علم وبصيرة . الإمام علي عليه السّلام عندما يصف ملك الموت حينما يأتي لقبض الروح فيتسائل ويقول : « هل يحسّ به إذا دخل منزلا ، أم هل تراه إذا توفّى أحدا ! بل كيف يتوفى الجنين في بطن أمّه ! أيلج عليه من بعض جوارحها ، أم الرّوح أجابته بإذن ربّها ، أم هو ساكن معه في أحشائها » « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 7 ص 237 .