عن زورته » « 1 » .
أما نحن فلا نشاهد في صورة الإنسان الذي يعاني من سكرات الموت ، سوى التغيّرات والتبدلات الظاهرية التي ذكرناها . أما ما يجري من أمور غيبية لا ندركها أو نراها ، فقد وضحها الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله والأئمة المعصومون عليهم السّلام في أحاديثهم وخطبهم ؛ مؤكدين بأنّ الإنسان لا يتصور هول وعظم خطب سكرات الموت إلّا عندما يجرّبها ويراها عين اليقين ؛ وفي تلك اللحظات الحرجة يكون الإنسان غير قادر على الكلام ، ولا يستطيع توضيح ما يجري عليه . ولكن الثابت لدينا بأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليا عليه السّلام يحضران عند الذين يعانون سكرات الموت ويتكلمون معهم ، فان كانوا مؤمنين طمأنوهم وأخبروهم خيرا ، وطلبوا من ملك الموت الرفق بهم ، وعند ذلك يقوم ملك الموت بقبض أرواحهم برفق وهدوء . وهكذا تمر الساعات ويصبح الانسان جثة هامدة تنقل إلى قبرها ، وتطوى صفحة حياته في الدنيا ، أما في القبر فلا يبقى معه إلّا عمله والقبر كما
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « القبر إما حفرة من حفر النيران أو روضة من رياض الجنان » « 2 » .
وهذا نص صريح في أن الموت معناه تغير حال فقط .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 7 ص 201 .
( 2 ) أخرجه الترمذي في سننه 4 : 247 - 248 / 2460 .