تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

صحوة الموت

كثير منا من شاهد صحوة الموت عند العديد من الناس رجالا ونساء . وهي إما قصيرة المدّة لا تتجاوز بضعة دقائق ، أو طويلة المدّة تستغرق عدة ساعات . الصحوة هي حالة يفيق فيها المريض الذي يعاني الآلام أو الغيبوبة ، ويبدأ الجلوس والنهوض وطلب الماء والغذاء والحديث مع الحاضرين بصورة طبيعية ووعي كامل ؛ وما أن تتحقق طلباته الظاهرية حتى يجلس أو يتمدد ويسلم الروح . صحوة الموت من الجانب المادي تعتبر خرقا للنظريات الطبية التي تقول : بأن الخلايا والأنسجة والأعضاء تأثرت وتغيرت كثيرا ، وأصيبت بالضمور والضعف والشلل ، وقلت فعاليتها أو توقفت عن العمل أحيانا ، وأصبحت غير قادرة على أداء وظائفها وواجباتها الطبيعية . أنا شخصيا كطبيب مارس المهنة الطبية لمدة ( 34 ) سنة شاهدت العديد من حالات الصحوة المتباينة المدد ولكن حالتين منها استرعت انتباهي واهتمامي : الحالة الأولى : لامرأة من أقربائي أصيبت بسرطان المعدة ، ولم يجدي العلاج الطبي معها شيئا ، لأنّ المرض كان منتشرا إلى باقي الأعضاء . الأطباء أوصوا بأعطائها الأدوية المسكنة والمنومة إلى حين أجلها . وبالتدريج تدهورت صحتها وازدادت آلامها حتى أغمي عليها ولم يعد يسمع منها سوى الأنين الخافت . استمرت المريضة على هذه الحال لمدّة شهرين لم تتناول خلالها إلّا السوائل والفيتامينات عن طريق التزريق الوريدي . ذات صباح جلست بكامل قواها وعقلها ، سلّمت على الجميع وسألت عن الغائبين ثم طلبت خبزا وكبابا للإفطار ، جلبوه لها ، تناولته كالأيام السابقة ،