تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وبدأت الحديث وكأنّ شيئا لم يكن ، وفجأة التفتت إلى زوجة ابنها وطلبت منها أن تصنع لها غداء من الرز والدجاج ، وأستمرت بالحديث مع الحاضرين الذين أصيبوا بالدهشة ، حتى حان موعد الغذاء ، تناولته بشوق ورغبة ثم اتكأت على الوسادة وفارقت الحياة . الحالة الثانية : كانت لصديق يكبرني بثلاث سنوات ، أصيب بسرطان الرئة الخبيث الذي لا شفاء منه . بعدها اخرج من المستشفى إلى البيت بانتظار رحمة اللّه . بمرور الأيام تدهورت حالته الصحية وبلغت صعوبة التنفس حدا جعلت صديقي يخشى تناول غذاءه الوحيد وهو الحليب ؛ لأنّه يؤثّر على تنفسه أثناء الشرب ويجعله في حالة ضيق واختناق . كان ينام جالسا ويضع يديه على الوسائد الجانبية ، لأنّ مجرد وضعها على جوانب الصدر يجعله في حالة تنفسية صعبة ، كان يقضي حوائجه وهو جالس في مكانه لعدم قدرته على الحركة . استمرت هذه الحالة لمدة ثلاثة أشهر . وفي عصر يوم من أيام الصيف الحار ، نهض من مجلسه وطلب التجوال في بستانه القريب من البيت ، بدأ التجوال وهو يحمل معه كأسا من اللبن ليتناول معه الرطب الطازج من النخيل الذي يملأ البستان ، وبعد جولة استغرقت حوالي ساعتين تناول فيها أنواع الرطب الممزوج مع اللبن ، رجع إلى البيت وما أن جلس في مكانه السابق حتى ضعف صوته وانهارت قواه ثم انقلب جانبا وفاضت روحه إلى بارئها . هاتان الحالتان جلبتا انتباهي وجعلتاني أفكر وأتساءل مع نفسي كيف استيقضت قريبتي التي فقدت الوعي لمدة شهرين وطلبت الماء والغذاء ، وظلت تتحدث لمدة أربع ساعات ولم تفارق الحياة إلّا بعد أن تناولت الغذاء الذي طلبته ؟ وكيف استطاع صديقي الذي لا يتمكن من شرب