تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

سكرات الموت

قال اللّه تعالى :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .
« 1 » و قال الإمام علي عليه السّلام : « فإنّكم لو قد عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم ووهلتم وسمعتم وأطعتم ، ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا وقريب ما يطرح الحجاب » « 2 » . وقال الفيض الكاشاني في المحجة البيضاء : « وأعلم أنّ شدّة الألم في سكرات النزع لا يعرفها بالحقيقة إلّا من ذاقها ، ومن لم يذقها فإنما يعرفها اما بالقياس إلى الآلام التي أدركها ، وإما بالاستدلال بأحوال الناس في النزع على شدة ما هم فيه . . . والنزع عبارة عن مؤلم نزل بنفس الروح فاستغرق جميع أجزائه حتى لم يبق جزء من أجزاء الروح المنتشرة في أعماق البدن إلّا وقد حلّ به الألم . . . وقالوا إنّ الموت أشد من ضرب السيف ونشر المناشير وقرض المقاريض ؛ لأن قطع البدن بالسيف إنما يؤلم لتعلقه بالروح ، فكيف إذا كان المتناول المباشر نفس الروح ، وانما يستغيث المضروب ويصيح لبقاء قوّته في قلبه ولسانه وإنما انقطع صوت الميت وصياحه مع شدّة ألمه ، لأنّ الكرب قد بالغ فيه وتصاعد على قلبه وغلب على كل موضع منه ؛ فهدّ كل قوّة وضعّف كل جارحة ، فلم يترك له قوة الاستغاثة . أما العقل فقد غشيه وشوّشه ، وأما اللسان فقد أبكمه ، وأمّا
هامش
( 1 ) سورة الواقعة الآيات : 83 - 87 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 298 .