وليس لها انبعاث ، وهي أشبه الأشياء بالنفوس الملكية ، ولها خاصيّتان :
النزاهة والحكمة . والكليّة الإلهيّة ولها خمس قوى : بقاء في فناء ، ونعيم في شقاء ، وعزّ في ذل ، وغنى في فقر ، وصبر في بلاء ، ولها خاصيّتان : الرّضا والتّسليم وهذه هي التي مبدؤها من اللّه وإليه تعود . قال اللّه تعالى :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي *
وقال تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
والعقل وسط الكلّ لكيلا يقول أحدكم شيئا من الخير والشّرّ إلّا بقياس معقول » « 1 » .
الروح :
من الأشياء التي حجبها اللّه عن عباده هي معرفة الروح وماهيتها ، قال الباري :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا .
« 2 »
إن هذا الاخفاء هو من الألطاف الإلهية التي تراعي مصلحة الإنسان وتنظر إليه بعين اللطف والرحمة ؛ لأنّ الإنسان لا يدرك مصلحته ، وقد يتصرف خلافها مسيئا إلى نفسه والأخرين . لذا اقتضت الحكمة الإلهية جعل الروح من الأسرار التي تختص بالخالق وحده ، ولا يمكن للإنسان مهما أوتي من علم أن يتوصل إلى معرفتها وكشف ماهيتها .
السؤال عن الروح طرحه الناس قديما وحديثا ، فأجابهم اللّه بلسان القرآن بأنّ الروح شأن الهي ، وأنّ علم الإنسان مهما زاد فهو لا شيء بالنسبة لعلم الخالق جلّت قدرته .
هامش
( 1 ) تصنيف نهج البلاغة للبيب بيضون : ص 681 - 682 .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 85 .