تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
حلا لأعظم مشكلة تقف امام تطلع الإنسان وسموه ؛ ألّا وهي حب المال والدنيا الذي سيطر على عقل الإنسان حتى جعله يقتل أخاه في سبيل الحصول على ما يريد ، متناسيا بأنّ الماديات هي الحجاب والحاجز الحائل بين الإيمان والزهد وحب الخير للآخرين ؛ لذا قال الإمام عليه السّلام : « فلا يغرّنك سواد الناس من نفسك ، وقد رأيت من كان قبلك ممن جمع المال وحذر الاقلال ، وأمن العواقب - طول أمل واستبعاد أجل - كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه ، وأخذه من مأمنه ، محمولا على أعواد المنايا يتعاطى به الرجال ، حملا على المناكب وامساكا بالأنامل . أما رأيتم الذين يأملون بعيدا ، ويبنون مشيدا ، ويجمعون كثيرا ، كيف أصبحت بيوتهم قبورا ، وما جمعوا بورا ، وصارت أموالهم للوارثين وأزواجهم لقوم آخرين ، لا في حسنة يزيدون ولا من سيئة يستعتبون » « 1 » . ويستمر الإمام يهز ضمير الإنسان نحو التمسك بالشريعة الاسلامية ، لإنها العلاج الوحيد الذي يشفي صدر الإنسان من وساوس الشيطان ، وينفّس النفس من الذنوب والأدران ، ويدفعها نحو سلوك طريق الرحمن ، فيقول : « ولو أنّ الناس حين تنزل بهم النقم ، وتزول عنهم النعم ، فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم ، لردّ عليهم كلّ شارد وأصلح لهم كل فاسد » « 2 » . ويستمر الإمام بالتوجيه ، وإعطاء العلاج الشافي ، من خلال التمسك بفضيلة الصبر خصوصا الصبر على مشاكل الدنيا وبلائها ؛ ومواجهة الأحداث والمعضلات ، بروح مؤمنة ونفس عالية وشكر دائم ؛ لأنّ اللّه مع
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 8 ص 269 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ص 61 .