رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما ، وتقنع بالملح مأدوما ، ولأدعن مقلتي كعين ماء نضب معينها مستفرغة . . . » « 1 » .
وأخيرا يوصي الإمام الإنسان بالتحلي بالقناعة ، وترك الترف ، وحب المال ، والطغيان والتعصب ، الذي يؤدي إلى الانحراف والهاوية والتفرقة الاجتماعية والحقد والحسد ؛ وأفضل الطرق مناسبة للوقاية من الوقوع في شبك تلك الأمراض هي السيطرة على النفس وشهواتها ، لأنّ النفس البشرية أمارة بالسوء إلّا ما رحم اللّه ، لهذا
قال الإمام علي عليه السّلام : « فاملك هواك وشح بنفسك ، عما لا يحلّ لك ، فإنّ الشح بالنفس الإنصاف منها فيما أحبّت أو كرهت » « 2 » .
وهكذا بيّن لنا الإمام علي عليه السّلام لمحات جذابة مشرقة ، للطرق والوسائل التي تقي الانسان وتبعده عن الوساس والأوهام التي تقود إلى الإصابة بالأمراض النفسية المختلفة ، التي توّلدها مسببات الحياة والنزوع إلى حب الدنيا .
والآن لنستعرض العلاج بجانبيه الروحي والطبي :
العلاج الروحي يشمل الجوانب التالية :
1 - حسن الخلق « 3 » :
أي أن يكون الإنسان حسن في الظاهر والباطن ، لكون الإنسان مركّب من جسد مدرك بالبصر ، ومن روح ونفس مدركة بالبصيرة ، ولكل واحدة منهما هيئة وصورة ، وإما قبيحة واما جميلة .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 294 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 17 ص 31 .
( 3 ) بتصرف من كتاب المحجة البيضاء في تهذيب الاحياء : ج 5 ص 95 .