الصابرين ، فيقول :
« حتى إذا رأى اللّه سبحانه جد الصبر منهم على الأذى في محبته ، والاحتمال للمكروه من خوفه ، جعل لهم من مضايق البلاء فرجا ، فأبدلهم العزّ مكان الذل ، والأمن مكان الخوف ، فصاروا ملوكا حكّاما ، وأئمة أعلاما ، وقد بلغت الكرامة من اللّه لهم ما لم تذهب الآمال إليه بهم » « 1 » .
والصبر تتبعه التقوى التي هي خير عون للانسان المؤمن على مواجهة الوساوس والقلق والأمراض النفسية الأخرى ؛ ولا يوجد شيء أفضل من الصبر الذي يجعل الإنسان أكثر اطمئنانا واستعدادا ،
فقال الإمام عليه السّلام : « فإنّ تقوى اللّه دواء داء قلوبكم وبصر عمى أفئدتكم ، وشفاء مرض أجسادكم ، وصلاح فساد صدوركم ، وطهور دنس أنفسكم ، وجلاء غشاء أبصاركم ، وأمن فزع جأشكم ، وضياء سواد ظلمتكم ، فأجعلوا طاعة اللّه شعارا دون دثاركم ، ودخيلا دون شعاركم ، ولطيفا بين أضلاعكم ، وأميرا فوق أموركم ، ومنهلا لحين ورودكم ، وشفيعا لدرك طلبتكم ، وجنّة ليوم فزعكم ، ومصابيح لبطون قبوركم ، وسكنا لطول وحشتكم ، ونفسا لكرب مواطنكم ، فإنّ طاعة اللّه حرز من متالف مكتنفة ، ومخاوف متوقّعة وأوار نيران موقدة » « 2 » .
ثم يعرّج الإمام على ترويض النفس على الطاعة التامة للّه وتحمل خشونة الحياة ؛ لكي تتم السيطرة عليها والتحكم بأمورها والابتعاد عن مغرياتها وانحرافها ، من خلال الابتعاد عن الهم والفكر الذي يدمّر حياة الإنسان ويجعلها جحيم لا يطاق ،
فيقول الإمام عليه السّلام : « لاروّضن نفسي
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 13 ص 169 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 10 ص 188 .