بعد أن سيطرت المادة على عقول الأغلبية خصوصا بعد الثورة الصناعية والتقدم التكنولوجي وتوسع المدن والمجتمعات البشرية والتنافس المادي الخالي من القيم والأخلاق ؛ بدأت الأمراض الروحية والنفسية تعصف بالعالم ، مدمرة ومحيلة الحياة إلى هم وغم وألم ، مما أدى إلى زيادة الحاجة للعلاج ، بالأخص العلاج الروحي الذي أصبح ضرورة ملحة تمليها الظروف الحياتية والاجتماعية التي طفحت بالمآسي والآلام ؛ حتى أصبحت الدنيا في أعين الكثير من الناس : ظلام دامس ، وكآبة دائمة ، وخوف مستحكم ، يضغط على روح وعقل الإنسان المعاصر الذي أصبح يعاني شتى أنواع الأمراض النفسية والجسدية .
هذه الحقيقة فرضت علينا الرجوع إلى قيمنا الإنسانية ، وأعرافنا الاجتماعية ، وتعاليمنا الدينية الرشيدة ، التي تحصّن الإنسان ضد مختلف الأمراض الروحية وتمنعه من الانزلاق نحو الهاوية .
الإمام علي عليه السّلام الوصي والمعلم والطبيب الروحي الكبير بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رسم بما لا يقبل الشك ، ووضّح بيقين ، وبيّن بإخلاص ، العلاج الشافي والطريق الوافي والكافي الذي يقينا من الإصابة بالأمراض النفسية ، من خلال الإيمان والايحاء والامتناع فيقول
عليه السّلام :
« نحمده على ما كان ، ونستعينه من أمرنا على ما يكون ، ونسأله المعافاة في الأديان ، كما نسأله المعافاة في الأبدان ، عباد اللّه أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تحبوا تركها ، والمبلية لأجسامكم وإن كنتم تحبون تجديدها ، فإنما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا ، فكأنهم قد قطعوه ، وامّوا علما فكأنهم قد بلغوه ، وكم عسى المجري إلى الغاية أن
نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 215
مساهمون: صادق عبد الرضا علي
ص٢١٥