تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
القنفذ ، والقنفذ لا محالة ألذّ طعما وألطف جوهرا ، ولم أجرّب من منافع شحمه شيئا ولا من مضاره ، ولا أذكر فيه خاصيّة أتحققها ، والذي يشبه منه أنه أشبه شيء في مزاجه بالقنفذ البرّي المعروف ، والقنفذ ألطف جوهرا منه .

ذكر الجراد :

هو من الحيوان الطيّار ، وهو مع ذلك من الماشي على أربع قوائم فهو كأنه داخل في النّوعين ، فلذلك أفردت القول فيه ، وهو حارّ يابس لطيف إذا قيس بسواه ، والكيموس المتولّد عنه رديء قليل ، والناس يستعملونه طبخا ، وأشبهه ما كان أحمر اللون عظيم الجرم سريع الحركة ، وما يؤخذ منه بالأندلس لم تجر العادة فيها بأكله بوجه ، وسمعت النّاس يقولون : إنه يقتل آكله بالأندلس ، ولم أتيقّن ذلك ، وهو للمحرورين عظيم المضرّة ولأهل البلغم ورطوبة الأبدان أشبه منه بكثير ، وكأنه عند الناس من الكوامخ ، فما أكل منه على تلك السبيل فمضرّته يسيرة ، وأما ما أكل على طريق الغذاء فإنه يجفّف ويحرّ فيحرق الدم ويعقب آفات .

الألبان :

أفضل الألبان لبن المعز لحين حلبه إذا شرب على الصوم ، وهو بدفئه يغذّي البدن غذاء محمودا حتى إنهم زعموا أنه يسمن المسلولين . وأما لبن الضأن فلذيذ جدا وهو كثير المضارّ ، وافر الترطيب ، غليظ الجوهر ، مذموم . وأما لبن البقر فأقلّ رداءة من لبن الغنم ، وهو أيضا غير محمود . وأما لبن النّوق فهو يقوّي المعدة والكبد ، وهو بعيد عن التجبين ، والألبان كلّها عموما تطلق البطن . وكذلك شرب الماء الفاتر يحدر الفضول عن المعدة .

ذكر الجبن :

الجبن الرطب بارد رطب تكون عنه أخلاط غليظة ، إذا انهضم كان غذاء جيّدا ، وأما الجافّ فرديء عفونيّ يجفّف وهو مع ذلك لا يخلو من تعفين .
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 95 | محمد العربي الخطابي