إذا خنقت بالأرجوان البحري ثم لفّت تلك الخيوط برفق على عنق من يشتكي بالخوانق أبرأته بإذن اللّه ، ولها خاصّة أنها تنفع من الجذام ، حقّق ذلك جالينوس ، وأما أنا فإني مرارا كثيرة أمرت من يشتكي من فساد مزاجه بأن يأكل من الأفاعي تفايا بيضاء فانتفع بذلك بإذن اللّه ، وقد كنت أيام امتحان عليّ بن يوسف « 9 » لي احتجت إلى أن أطعمها من به فساد في مزاجه . والأفاعي هناك غير موجودة فأمرته بأن يأكل من إناث الحيّات الفتايا السمان البرية فانتفع بذلك بإذن اللّه .
ويجب - عندما يذبحها الذابح - أن يمدّها ويضع سكّينين حديديين عليها : أحدهما في أول الموضع الذي في الرقبة من جهة عنقها والآخر عند الموضع الذي يأخذ في الرقّة من جهة ذنبها ، ويضرب ضاربان على السكّينين دفعة لينقطع طرفاها فإنّها إن لم تنقطع بمرّة سرى سمّها في لحمها فيموت من يأكل منها أو يألم ألما عظيما ، أو يتّخذ لها سكّينان في نصاب واحد ، ومن الصواب أن تمد على ظهرها ليكون قطع الحديد في أوداجها قبل أن يأخذ في قطع عظمها فإنّي رأيت أنّ ذلك أصلح بسبب الشرع ، فإن وقع الضرب عليها وبقي سبب يصل بين رأسها وبينها أو بين ذنبها وبينها فإن الحزم في رميها بجملتها .
ذكر النّموس :
هي أنواع كثيرة منها نوع يشبه الهرّ يسمّى فلارجة ، ومنها نوع يسمّى الدلق ، وهو مثل الفلارجة ومنها النّموس الأهلية . أفضلها الفلارجة وهي حارّة يابسة طيّبة الطّعم .
ذكر الهرّ :
الهرّ بارد يابس خاصته إذا كان يماس « 10 » الإنسان كثيرا أحدث السل والذّبول ، وهو رديء الغذاء مذموم لا خير في أكله .
ذكر الظّربان :
الظربان ليس هو في بلدي ورأيته في بلاد المغرب ، ويبدو منه أنه أغلظ جوهرا من القنفذ وأما جرمهما فيتقاربان ، وأظن أن القنفذ أيبس منه وهو في سائر الخصال مثل
هامش
( 9 ) هو أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين ، ثاني ملوك الدولة المرابطية ( 500 - 538 ه / 1107 - 1143 م ) ، وكان قد سجن عبد الملك ابن زهر في مراكش ، وهي المحنة التي كثيرا ما يشير إليها المؤلف في كتبه .
( 10 ) في أ : يمس .