تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فكثيرة الرطوبة الفضلية جدا ، ولها خاصّة في إحداث أوجاع الدماغ المعروفة بالشقيقة وخاصّة أعناقها ورؤوسها . والقمارى غليظة سوداوية ، والشخش ألطف جوهرا منها . وأما القطا فغليظة الجوهر سوداوية . وليس في هذه اللحوم ألطف جوهرا من اليمام ، ولها خاصّة أنها تزيد في الحفظ وتذكي الذهن - بإذن اللّه - وتقوّي الحواسّ . وأما العصافير فكلّها حارّة يابسة ، وفتيّها خير من مسنّها ، وكلّها صالحة نافعة من الاسترخاء والفالج واللّقوة ومن أنواع الاستسقاء ، وهي تزيد في قوة الجماع . وللبصابص قوّة في تفتيت الحصى - بإذن اللّه . وللقنابر قوة عظيمة - إذا شربت أمراقها - في إطلاق القولنج ، قد خصّها اللّه بها كما خصّ الحمام الأهلية الراعية التي تأوي إلى الأبراج بأن تقوي الحرارة الغريزية بزيادتها في الحارّ الغريزي بقدرة اللّه ، وجعل أنفاسها لمن تكون في بيت سكناه أمانا من الخدر والسكتة والفالج .

القول في الكراكي والبرك والإوزّ والأطواس :

الكراكي حارّة يابسة بطيئة الهضم ، شحومها نافعة من الأوجاع التي تكون عن أسباب باردة ، وكذلك البرك الأهلي ، والبري في ذلك أقوى ، والإوزّ على ذلك ، وكلّها نافعة لأصحاب الاسترخاء والفالج ، مضرة بالمحرورين من الناس ، وانهضامها يعسر وخاصّة في زمان الصيف . وجرت عادة القدماء من الأطبّاء أنهم كانوا يذبحون هذه الأطيار الصلبة قبل طبخها بساعات ويتركونها معلّقة بريشها ، هذا منهم طلبا لأن يسرع انهضامها ، وكما أن الخمير في الخبز يجيد انهضام الخبز في المعدة كذلك بقاء الأطيار الصلبة اللحوم بعد ذبحها بساعات يجيد هضمها في المعدة ، بإذن اللّه . وأما الأطواس فإنّها أغلظ جوهرا من الدجاج وأخفّ مزاجا ، وهي في سائر ذلك شبيهة بها . والحبارى غليظة الجوهر سوداوية تميل إلى الحرّ واليبس ، ولقانصتها خاصّة بديعة