تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

ذكر النّغر :

وأما النّغر فإنها غليظة الجوهر حارّة يابسة سوداوية ، والكيموس المتولّد عنها رديء ، وهي مع ذلك قد تؤكل ، وطعمها - إذا أجيد طبخها - صالح .

ذكر الغربان والبزاة والصقور والحداة والعقبان والرّخم :

هذه حارّة يابسة وكلّها بطيئة الهضم ، وقد ذكر الأطبّاء أن أكل البزاة والصقور وما له جرأة من الطير يشجّع القلوب ويشدّ النفوس ويقوّيها . وأما الغربان والرّخم والعقبان والحداة فلحومها رديئة وليست باللذيذة ولم تجر العوائد بأكلها ، وأما مرارتها فإنّها تجلو العين وتقوّيها متى وقعت في الأكحال بإذن اللّه . وفراخ البزاة والصقور لذيذة الطعم تشجّع النفوس وتنفع بخاصّة من المالينخوليا .

ذكر البيض :

المعهود عند الناس إنّما هو بيض الدجاج ، وبيض كلّ طائر أضعف حرّا من الطائر الذي هو بيضه وأضعف تجفيفا . والبيض إذا أكل نيمرشت صالح يغذّي تغذية حسنة ، وإذا طبخ مسلوقا حتى يصلب نفع من إطلاق البطن ، وإذا سلقت [ البيضة ] حتى تخثر ولا تبلغ إلى حدّ الصلابة سكّنت السعلة التي تكون من خشونة الرئة الحادثة من الغبار والدخان أو من أكل الخل أو من أكل شيء يابس أو غيره مما يخشّن قصبة الرئة من الأشياء القابضة والحرّيفة . وإذا وضع رقيق البيض في العين الرّمدة نفعها ، وإذا استخرج دهن البيض سكّن الأوجاع سواء كانت من أسباب حارّة أو باردة ، حاشا أوجاع الحمرة . وإذا فضخت [ البيضة ] نيئة ووضعت على البدن أحدثت فيه إملاسا وحسنا ، وهذا يصلح ذكره في كتب الزينة ، وإذا تحسيت مسلوقة ولم تصلب بعد كانت نافعة من سحج المعى ومن الألم العارض في المعدة وفي المعى من شرب الأشياء السّمّية ، وفيها قوة غير قوية في النفع من السموم عموما .
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 88 | محمد العربي الخطابي