تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
بقوة ويشدّ الانعاظ ، ورياحه دون رياح الفول بكثير . وأما خبز اللوبيا فيخل بالذهن أيضا . وأما خبز الكرسنّة فيحدث قيئا ورياحا ، وليست رياحه كثيرة ، ولكنه كأنه يخالف جوهر الإنسان فيكرب ويغثّي ، وهو حارّ يابس . وأما خبز القنّب فهو بارد يابس ولا بأس باستعماله . وأما خبز الأرز فحارّ يابس ، صلب بطيء الانهضام ، يكون عنه خلط غليظ ، يولّد السوداء في الأحشاء وفي سائر البدن ويعقل البطن . وأول خبز - زعمت الأوائل - اتّخذ خبز البلّوط ، وهو غليظ الجوهر ، يابس ، يميل إلى البرد ، يسدّ الكبد ويفسدها . وخاصّته دبغ المعدة ، وكذلك خبز الشاه بلوط المعروف بالقسطل . وقد يتّخذ المساكين أخبازا كثيرة من أصول الصارة ومن حبوب كلّها رديئة مثل حب شجرة اللاذن . وكل ذلك رديء غير موافق بوجه ولا حال .

اختلاف الخبز بحسب اختلاف صنعته :

قد علم أن البشماط والكعك خبز ، ولكن لمّا داخله الزيت الذي يعجنان به وتشيّط عند الطبخ حدث فيهما قوة كبريتية ، فهما يضرّان بالمحروري المزاج وبالمحمومين حمّى حارّة وبسائر المحمومين . وأما الخبز المختمر فإذا حمّس « 5 » فغير المحمّس خير مما حمّس بكثير لأنه يصلب فيبطئ هضمه . وأما الحبوب المحمّسة فالقمح إذا حمّس أبطأ انهضامه وكانت عنه رياح وقلّ غذاؤه ، فإن أكل القمح نيئا كما هو كان أضرّ ، وكانت خاصته أن تكون عنه حيّات البطن . وأما الشّعير فإنه إذا حمّس ثم طحن كان منه سويقه ، وقد ذكرته . وقد يحمّس الناس الباقلّى والحمّص فيكون هضمهما أبطأ ، ويحمّسون السّمسم ، وهو محمّس وغير محمّس مخلّ بالمعدة مغثّ « 6 » . والسّمسم حارّ رطب يولد بخر المعدة
هامش
( 5 ) التحميص ( بالصاد ) والتحميس ( بالسين ) معناهما واحد . ( 6 ) مغث : أي مثير للغثي والقيء .