تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
خبز الشعير : أفضل الأخباز بعد خبز القمح ، بارد يابس باعتدال ، يقصر غذاؤه عن غذاء خبز القمح بقدر ما يقصر غذاء خبز القمح عن غذاء خبز الدّرمك ، فإن الدرمك أغذي . وخبز الشّعير يصلح بالمحرورين في زمن الصّيف . وأحمد كلّ نوع منها ما أحكم طبخه في التنّور وبعد التنّور ما طبخ في الفرن وبعدهما ما طبخ في الملّة . وأما سويق الشّعير فمن أفضل الأغذية ، بعيد من أن يفسد في المعدة ، يبرّد باعتدال ويقمع الخلط الصفراوي بقصد ، يغذّي باعتدال ، يصلح للمحمومين حمّى حارّة ، وخاصّة في الصيف لمن حمّ ، وللأصحّاء أيضا إذ شرب بالماء القراح . وأما كشك الشّعير فإنه يبرّد باعتدال ويرطّب ويجلو وينقّي ، ينفع من الحمّيات الحارّة وبسكّن العطش ، جيّد للشبّان في زمن الصيف جدا إذا غسل به جسم من تعب أو سافر في حرّ شديد . وأما خبز السّلت فمزاجه مزاج خبز الشعير غير أن الشّعير خير منه في خصال كثيرة . وخبز الدّخن أبرد وأيبس من خبز الشّعير وهو أكثر إمساكا للبطن من خبز الشعير ومن خبز السّلت . وخبز العدس مثله . وخبز الجلبان رديء قد أخبر عنه أنه إذا أديم أكله أرخى الأعضاء ، لا خير في إدامة استعماله . وأما خبز الشّيلم فحارّ يابس إذا استعمله البلغمي المزاج لم يكد يضرّه . وأما خبز البنج فبارد يابس ، وهو ألذّ من سائر ما ذكرت بعد القمح والشعير ، والطبيعة تألفه . وأما خبز الذرة فبارد يابس قليل الغذاء جدا . وأما خبز الفول فمائل إلى البرد قليلا يابس تكون عنه أحلام رديئة ، وقلّ ما يرى آكله أحلاما صادقة ، وهو يخلّ بالذّهن ويحدث في المعدة والأمعاء رياحا وأوجاعا فيهما . وأما خبز الحمّص فهو أصلحها بعد القمح والشعير ، يغذو كثيرا ويزيد في المني