تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أنّ قشرها الداخلي إذا جفّف ووضع في أحكال العين نفع من نزول الماء في العين ، بإذن اللّه . وأما النّعام فحارّة يابسة بإفراط ، صلبة اللّحم ، سوداوية الجوهر ، شحومها قوية في تسكين الأوجاع الحادثة عن أسباب باردة ، ولقشر قانصتها خاصّة : تنفع الممعودين بإذن اللّه وتستعمل في تفتيت الحصى . القول في السمّان : أما إن جعلنا السمّان نوعا من العصافير لم نخرج عن الجادة ، وإن جعلناها نوعا من الحجل لم نكن أيضا في ذلك أخرجناها عن جنسها ، أما جرمها فبأجرام العصافير أشبه ، وأما مزاجها فكأنّه وسط بين مزاج الدجاج وبين مزاج الحجل ، وهو إلى مزاج الدجاج أميل . وهي ألطف جوهرا وأميل إلى الحرّ قليلا ، وهي جيّدة الكيموس طيّبة الطّعم نافعة للأصحّاء والناقهين ، ولحومها تفتّت الحصى وتدرّ البول . وأما الزرازير فكأنها شيء بين العصافير وبين النّغر وهي نوعان : أما الأسود فأحرّ وأيبس ، وأما الآخر فدونه في الحرّ واليبس ، وكلاهما غليظ الجوهر بطيء الهضم ، وهي تأكل حيوانات سميّة فهي لذلك ربّما أضرت بآكلها ، وكذلك السمّان ، لهذا يجب إمساكها أحياء يومين أو ثلاثة وحينئذ نستعملها لينهضم ما أكلت من تلك الحيوانات في أبدانها وبعد ذلك نستعملها . فإن اعترض عليّ معترض في هذا بأن يقول : فإنه إن انهضمت أغذيتها في أبدانها فإنه مع ذلك يبقى في الكيموس شيء ممّا تولّد عنه ، وهذا الاعتراض - لعمري - شيء يخيّل لسامعه أنه حق وليس كذلك ، فإن الخالق - سبحانه - قد جعل فيها قوة تجيد بها هضم الرديء حتّى يعود محمودا ، وهذه الخاصّة إنّما هي بجملة جوهرها ، وعلم البشر مقصّر عن إدراك ذلك كما يقصر عن إدراك أشياء كثيرة ، فإن الإجماع قد وقع بين جميع الأطبّاء في أنّ الدجاج أفضل اللحوم كلّها بأجمعها ، وهم يرون سقي أمراقها لمن بدأه الجذام ويعتمدون على ذلك ويعتقدونه كما لو أنه الحق ، والدجاج تراها تأكل حيوانات سمّية لو أكل الإنسان منها درهما لتجذّم على كل حال بما قدّر اللّه سبحانه ، فلما جاء هضم ذلك في أبدان الدجاج انقلبت عنه فيها حتى إنّا نجد أمراقها تنفع المجذومين نفعا لا ينكره أحد من الأطبّاء .