أما بيض البرك فهو أيضا لذيذ الطعم عند الناس ، وهو أحرّ من بيض الدجاج وأقلّ رطوبة ، وبيض الإوزّ قريب منه ، وبيض الحجل أخفّ من بيض الدجاج ، وأما بيض الحمام فأخفّ من بيض الدجاج وأرطب ، ولذلك يعين على الجماع وخاصّة إذا طبخ بالبصل وبماء اللّفت .
وأما بيض النعام فأحرّ وأقلّ رطوبة ممّا ذكرته من سائر البيض ، وبيض العصافير أخفّ من سائرها وأحرّ وألطف جوهرا من بيض الدجاج .
وأما بيض الأطواس فكما أن الأطواس أغلظ جوهرا من الدجاج كذلك بيضها أغلظ جوهرا ، وهي في سائر ذلك مثل بيض الدجاج سواء بسواء .
وأفضل ما يستعمل البيض كما ذكره حنين « 7 » : يؤخذ بيض عشر عددا ، تكسر وتخلط في إناء حنتم ويوضع عليها من الزيت ومن الخلّ ومن المري النقيع من كل واحد مغرفة صالحة ويحرّك على النار حتى يثخن جرمها وتنزل عن النار .
والناس يطبخون البيض على أنواع مختلفات منها أنهم يقلونها ، ومنها أنهم يعملون منها أمراقا بالفتات وبالكزبرة ويطبخونها في الفرن وفي غير الفرن ، ومنها أنهم يطبخونها بالجبن الطريّ ويعجنونها به ثم يقلونها وبعد ذلك يستعملونها بالعسل ، وهذا أشر غذاء يعقب أمراضا رديئة صعبة ، وأشرّ من هذا أنهم يضعون البيض في الحوت ويطبخونه معه ثم يأكلون ذلك ، وهذا ضرب من الشّبك للمرض .
وأما قشر البيض إذا حمّس وشرب فإنّه يقطع الإسهال بإذن اللّه ، وإن وضع في الأكحال جلا البصر وجفّف الدمعة ونفع العين .
ومحاح البيض أفضل من بياضها بكثير ، ولذلك من أراد تجنّب ضررها استعمل المحاح وحدها دون البياض .
ذكر اللحوم من الماشي على أربع :
[ لحم الغنم ]
أكثر ما يستعمل الناس لحم الغنم ، وهي حارّة رطبة أفضلها ما ليس بالصغير ولا بالمسنّ الكبير - الذّكران خاصّة - ثم لحم الخصيّ من الذكور المعتدل بين الصغير والكبير ، ثم الإناث المعتدلة في العمر .
هامش
( 7 ) حنين بن إسحاق العبادي ( 260 ه / 873 م ) طبيب ومن ألمع تراجمة الكتب العلمية اليونانية ( ابن أبي أصيبعة 1 : 184 ؛ بروكلمان 3 : 247 - 256 ) .