ذكر الأغذية بحسب الأزمان
إنّه - أعزّك اللّه - لمّا كان الهضم في الشتاء أقوى [ وجب أن تكون كمية الغذاء فيه أكثر ، ولمّا كان أبرد وأرطب ] « 3 » وجب أن تكون الأغذية أحرّ وأيبس .
وأما الرّبيع فاعتداله معلوم ، وهو أفضل الفصول ، غير أنّ الأخلاط تتحرّك فيه وتثور كما أن الرطوبات التي في الأشجار تتحرّك في زمان الربيع فكذلك الحال في أجسام الحيوان ، ولذلك يستفرغ فيه ما يجب استفراغه من الأبدان لجري الأخلاط فيها ، ولأن الربيع معتدل في ذاته فتحتمل الأبدان من الاستفراغ ما لا تحتمل في سائر الفصول ، وكذلك تحتمل من التخليط « 4 » ما لا تحتمل في سواه ، وكذلك تحتمل فيه التعب والجماع والسّهر .
وأما الصّيف فحارّ يابس والهضم فيه ضعيف والاستفراغ فيه غير محمود ، ولذلك تتجنّبه إلا عند الضرورة .
وأما الخريف فمشتّت المزاج ذو اختلاف ، وقد رأى بعض الأطبّاء استفراغ الأبدان فيه ، وليس الأمر كذلك ، فإن اختلاف المزاج يضعف قوة الأبدان .
الأخباز :
أفضل الأخباز خبز الحنطة المختمر الذي طبخ في التنّور وبعده ما يطبخ في الفرن ، وأجود الأخباز ما أكثر فيه من الماء حين يعجن ، فإذا طبخ كان شبيها بإسفنج البحر في الثّقب الذي يتخلّله ، حارّ باعتدال ، رطب يصلح للنّاس عموما في الصحّة والمرض وفي جميع الأزمان والأسنان . أفضله ما أكل من يومه وقد فتر حرّ طبخه ، وأردأه ما تقادم عجنه أو طبخه .
والفطير من الخبز رديء بطيء هضمه ، ويكون عنه خلط نيّء بلغمي ، وهو لأهل الجهد والتّعب صالح .
هامش
( 3 ) عبارات ساقطة في ب .
( 4 ) في ج : الأخلاط .