تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
اللحم المطبوخ بالماء والملح خاصّة ، وهو من أطعمة الناقهين والشبّان والمحرورين ومن يريد ترطيب بدنه ، وأشدّ هذه الأنواع تبريدا وأكثرها تلطيفا وأقوى على قمع المرّة الصفراء النوع المعمول بالخلّ وحده دون الأبازير .

اللّبن :

إن للّبن ثلاث قوى مختلفة هو مركّب منها : قوّة مائية تخرج منه عند العصر عندما يجبّن أو يربّب ، وهي تطلق البطن وتسهل الصفراء ، وقوّة أرضية وهي الجبنية ، تعقل البطن ، وقوة دهنية وهي متوسطة فيما بين القوّتين . واللّبن أيضا في جملته يختلف بحسب الحيوان الذي هو منه ، فلبن البقر غليظ وبعده لبن الغنم ثم لبن المعز ، وهو أرقّ وأقلّ غذاء ودسما من الآخرين ، وهو سريع الهضم قليل التجبّن في المعدة . ويختلف اللّبن أيضا من قبل الولادة ، فإن لبن الحيوان القريب العهد بالولادة غليظ رطب غير موافق لأنّه كثير الفضول ، فإذا أتى عليه خمسة عشر يوما إلى العشرين فإنه يعتدل ويلطف جوهره ، وهو أعدل أوقات اللّبن . وأما اختلافه بحسب الوقت الحاضر من السنة فإن لبن الربيع أوفق الألبان ، وخاصّة في وسطه لأنّ النّبات يكون في كماله فتأخذ منه البهائم قوّتها دون تعب فتخصب أبدانها وتكثر ألبانها . وأما اختلاف اللبن من قبل المرعى فهذا أبين من أن يحتاج لذكره ، لأن الحيوان مهما صادف نباتا فاضل القوة فإن المتولّد عنه في بدنه من اللّحم واللّبن أصلح . والنّبات الفاضل للحيوان هو الشبيه بالحنطة أول ما يطلع نباتها كالخرطال وما شابهه ، ودونه في ذلك النّبات الجبلي كالإكليل « 6 » وغيره ، وأوفق منه ما تحطّم من نبات الحبوب كالقمح والشّعير والذرة .

خواصّ اللّبن :

إن اللّبن الحليب وحده دون أن يخلط معه شيء أحمد الأشياء التي يغتذى بها فهو يغذو البدن غذاء ويولّد الدم المحمود الصالح ويخصّب البدن وينعمه وينضّر اللون . . .
هامش
( 6 ) إنما يقصد بالإكليل إكليل الجبل المسمّى في المغرب أزير ، وهو نبات من الفصيلة الشفوية ، واسمه العلمي اللاتينيRosmarinus officinalis.