تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

الجبن :

أما الجبن فإنه يلحقه من الاختلاف ما يلحق اللبن ، وهو في جملته ينقسم إلى نوعين : الطريّ الذي لم يداخله ملح ، والعتيق . فالطريّ منه عسر الهضم كثير الغذاء مولّد للرياح في الجوف وللسّدد في الكبد والطّحال ، لكنه من أفضل أنواع الجبن وأقلّها رداءة ، ويسرع انهضامه ويدفع مضارّه أخذه بالعسل ، وهو من أغذية الصفراويين ، يضرّ بالشيوخ ، والعسل يعدّله لهم . أما الجبن اليابس فهو في غاية في المضرّة والرداءة غير صالح لأحد ، فهو عاقل للبطن مولّد للقولنج والعطش الشديد مولّد للحصاة في الكلى والمثانة لحرارته وغلظه . . . والحمّيات الحادّة ، وهو للمشايخ أقلّ ضررا منه للشبّان وإن كان غير ملائم لأحد . وتدفع مضارّه بأن يؤخذ بإثره ما يليّن الطبع ويبرّد كشراب البنفسج أو شراب التمر الهندي . وقد ينفع أكل ورق الخسّ بإثره .

المشمومات من الرياحين والأزهار :

الأزهار والرياحين تنقسم قسمين : باردة تصلح لذوي الأمزجة الحارّة في أيام القيظ ، وحارّة تصلح لأضداد ما ذكر .

من الأزهار الباردة :

الورد :

شمّه صالح للمحرورين لأنه يذهب بصداع الدماغ ، وماؤه كذلك ، يقمع المرّة الصفراء ويقطع العطش والالتهاب الشديد الناشئ عن الحميّات الحادّة إذا اتّخذ منه الشراب المعروف بالجلّاب ؛ والدّهن المتّخذ من ورقه من أجلّ الأدهان فائدة في تسكين أوجاع الدماغ من وهج الشّمس ، وهو يصلح لجميع علل الرأس المتولّدة عن المرّة الصفراء ، كل ذلك إذا مزج بالخلّ أو بماء جرادة القرع . ومربّب الورد المتّخذ بالسكّر يقوّي القلب وجميع الأعضاء الباطنة ، وشرابه يفعل ذلك . وأما المربّب المتّخذ منه بالعسل فيوافق المشايخ .

البنفسج :

مثل الورد في أفعاله إلا أنه أكثر برودة منه ، والرطوبة غالبة عليه ولذلك ينوّم من اشتمّه أو استعمل دهنه .