فصول معلومة من العام كشهر أكتوبر وما قاربه ، كلّها حارّة يابسة ، وليست من أغذية الشبّان ولا ذوي الأمزجة الصفراوية ، وهي من أغذية المرطوبين ومن هم في حاجة إلى التلطيف والتجفيف .
وخاصيّة العصافير تقوية الباه ، ولا سيّما أدمغتها .
وإذا أكلها الأصحّاء فليختاروا منها الصّنف المعروف بالسّمانى فإنّها أرطبها أجساما وأقلّها حرارة وخاصّة السّمين منها ، تستعمل بالبيض ويؤخذ بإثرها شراب الجلّاب أو شراب الورد الغضّ .
بعض ألوان الطّبخ :
الاسفيذباج : يعرفه الناس باللّحم المبرّد ، يطبخ بالماء والملح دون أفاويه ولا بقول . وهو صالح لأصحاب المزاج المعتدل ولمن يتعب في الأعمال ويستعمل الرياضة ، وهو أكثر غذاء وتوليدا للدم الجوهريّ الصحيح .
الشّواء : يشوى اللّحم في الفرن - ويسمّى شواء القدر - فيجعل فيه بعد خروجه من الفرن فلفل وزنجبيل وقرفة .
واللّحم الذي يجعل في طاجن على الجمر ويضاف إليه المري والأبازير الحارّة ويقلى في الإناء بالتّحريك حتى يجف مرقه ولا يتبقّى إلا دسمه ثم يفوّه بالقرفة والمصطكي . . . هو أكثر أنواع اللّحم تجفيفا مع حرارة وهو أقل غذاء من الأول ، لا يصلح للشبّان ولا لمن يستعمل الرياضة ، وكذلك اللّحم المشويّ على الجمر في السفّود ، إلا أنه ليس فيه من الحرارة ومن اليبس ما في اللّحم المطجّن ، وهو أوفق للمرتاضين ، وهو مع ذلك غليظ بطيء الهضم .
وأما اللّحم المتّخذ بالبقول والتوابل ، فإنه إن كانت البقول حارّة كالسّلجم والجزر والبصل مع التوابل التي هي حارّة أيضا كالفلفل والزّنجبيل فإنه يقال في هذا النوع حارّ إلا أن حرارته ليست كالشّواء الذي يستعمل في القدر ، وهو أغذي من النوع المجفّف وأكثر تخصيبا للبدن .
وأما ما يصنع من الأصباغ بالبقول الباردة كالخسّ والاسفاناخ والقرع فإنّه يقال فيه بارد بحسب ما وقع فيه من البقول ، وهذه الصنعة كثيرا ما يتّفق ألّا يقع فيها فلفل ولا زنجبيل إلا الكزبرة الغضّة أو اليابسة ، وهذه الصنعة هي أرطب أنواع الطبيخات ما خلا