صالح لإطفاء المرّة الصفراء ، وللمبرودين كيفما أحبّوه إما باللفت الأحمر أو تفايا بيضاء مع التوابل الحارّة كالفلفل والزّنجبيل أو مشويا في القدر بالملح والأبازير ؛ ولم يغتذ ذوو الأمزجة الحارّة اليابسة بأحسن من لحم العجل الرضيع بالخسّ ، وذلك لرطوبته بسبب قربه من الولادة واغتذائه باللّبن ، ومن أجل هذا قدّمت لحوم العجول على لحم الفتيّ من الكباش ، لأن الرطوبة التي في لحم العجول ليست بمفرطة كالتي في لحوم الخرفان ، فهي معتدلة لأنّ طبعه اليبوسة ، وإنّما كانت الرطوبة في لحم العجول لقرب عهدها من الولادة ، وهذا لازم في الحيوان الذي يكون كبيرا يابسا فإنّ صغيره أعدل وأوفق من كبيره كالعجول والجديان ، وعلى الضدّ من ذلك الكباش ، فهي في طبعها حارّة رطبة ، والخرفان منها أكثر رطوبة لقربها من الولادة ، ولحمها لزج غير لذيذ ، وكلّما بعدت مدة ولادتها زادت لحومها لذّة ، ولذلك فإنّ لحم الحولي من الكباش أفضل غذاء من لحم الخروف لجفاف تلك الرطوبة المفرطة .
وأما اختلاف لحوم البقر جملة فإنّ لحم المخصي منها أفضل غذاء وأجود هضما مما لم يخص ، ولحم الإناث أفضل من لحوم الذّكر وأخفّ على المعدة وألطف جوهرا ، والفتيّ منها أحسن من المسنّ .
لحم الغزال :
لحم هذا الحيوان أوفق لحوم الحيوان البرّي الماشي كلّه ، وهو أقلّ توليدا للسوداء ولا سيّما الصّغير منه المعروف بالخشف ، سريع الهضم خفيف على المعدة ، وهو من أوفق الأغذية لذوي الأبدان الرّطّبة الرّهلة الكثيرة الفضول وللمشايخ ، ولمن يعتريه أوجاع المفاصل وللمفلوجين ، ولمن يريد تجفيف بدنه وتهزيله من كثرة السّمن ، ولمن لا يرتاض ولا يتعب .
فأما من يتعب في الأعمال أو يرتاض أو من يريد تخصيب بدنه ، أو ذوو الأمزجة الحارّة والجسوم القصيفة ، أو من به قولنج أو في معدته مرّة صفراء فإن لحم الغزال ضارّ بهم غير موافق لهم ، فإن استعملوه لضرورة ما فليأكلوه بالأشياء الدّسمة كالزيت العذب والسّمن ، وإن جعلوا معه بقولا فليتحرّوا أرطبها كالأسفاناخ واليربوز ، وليستغنوا عن التوابل الحارّة وكفاهم الكزبرة الخضراء أو اليابسة ، وليأكلوه بفتات الدرمك ليكون أكثر غذاء ، ولا يداوم عليه لأنه يهزل البدن .