تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

في المياه :

وأما المياه فإن أفضلها - على ما يراه أبقراط وسائر القدماء - مياه العيون الشرقية النابعة في الأرضين التي ليست بصلبة جبلية ولا دمثة سباخية بل في الأرضين المعتدلة ، فإن هذه المياه هي أعذب المياه وأفضلها ، وذلك أنها أخفّ المياه وزنا ، وهي مع هذه سريعة التأثّر عن الحرّ والبرد . وأما الرازي « 4 » فإنه يرى أنّ أفضل المياه مياه الأنهار الكبار العذبة ، وأبقراط يرى أن مياه الأنهار - من قبل أنها تمرّ بأرضين مختلفة - مشتتة الجوهر ، وأيضا فإن الأنهار الكبار في الأغلب لا بدّ أن تقع فيها أنهار صغار ، وتلك الأنهار تكون - ضرورة - مختلفة المياه ، وإنما حمد الرازي الأنهار الكبار - أظن - لموضع فعل الشّمس فيها ، فإن الحرارة تفعل في المياه تمييز الأجزاء الغليظة من الدقيقة ، ولذلك صار الأطبّاء يطبخون الماء لمضعوفي المعد والأكباد ، وإن كان الأمر هكذا فما يفعل فيها اختلاف المياه واختلاف الأرضين أحقّ أن يعتبر مع أنه لا بدّ في الشّتوة من مخالطة مياه الأمطار لها والثلوج ، وقد أجمع على ذمّها ، ولهذه العلّة كانت الأنهار الكبار ما بعدت من منبعها أردأ ، ولذلك كان النهر الكبير عندنا بقرطبة أفضل منه عند أهل إشبيلية ، وأيضا يزيد في إشبيلية تثوّرا بالمدّ والجزر الذي هناك ومخالطة الماء المالح بالقوّة وإن لم يتبيّن في المطعم منه لقرب البحر منها ، لكن - على كلّ حال - الأنهار الكبار لا تخلو مياهها من العكر ولذلك يلفى في قيعان الأواني التي يجعل فيها مياه الأنهار تراب كثير ورمل كما يعتري ذلك ببلدنا ، وليس يعتري ذلك عندنا في مياه العيون . فهذه هي الأغذية والأشربة الطبيعية للناس بما هم ناس .

الأغذية الدوائية :

وينبغي أن نقول في الأغذية الدوائية ، وهذه أيضا منها نبات ومنها حيوان ومنها أشربة ، والنّبات منه فواكه ومنه بقول .

الباقلّى :

إما أن يكون معتدلا في الحرّ والبرد وإما أن يكون مائلا إلى الحرّ قليلا ، وبذلك صار يحلّل الأورام بالجلاء الذي فيه وينضجها ، وهو كثير الرطوبة ولذلك يتولّد عنه نفخ
هامش
( 4 ) تكلّم الرازي على المياه طويلا في كتاب « منافع الأغذية » الذي تقدمت الإشارة إليه .