واليمام أيضا من الطيور الغذائية إلا أنها مائلة إلى الحرّ واليبس وخاصّتها أنها تذكي القرائح .
وأما الحمام فحارّ يابس وأغلظ جوهرا من اليمام وفي مزاجها مع هذا رطوبة فضلية يدلّ على ذلك ثقل حركتها كما أنه يدلّ على حرارتها ملمسها وسرعة هضم الأغذية في حواصلها ، ولذلك فإنّ الذين يريدون [ لأحد ] صقال الجوهر يطعمونه الفراخ ويذبحونها ساعة يشيع به فيخرج الجوهر مصقولا ، لكن قد قلّت كمّيته وبخاصّة متى أبطئ في ذبحها . ونذكر أن للحمام خاصّة في نفع المجذومين والمفلوجين .
وأما القماريّ فغليظة الجوهر حارّة يابسة والشّخش « 3 » ألطف جوهرا منها وألذّ وفيه عطارة .
وأما العصافير كلّها فحارّة يابسة في الغاية من الحرارة .
وأما السّمانى فمعتدلة الحرارة ، وهي مائلة إلى الحرّ قليلا لطيفة الجوهر حسنة الكيموس وتصلح للأصحاء والناقهين .
وأما الزرازير فحارّة يابسة بطيئة الانهضام غليظة الجوهر .
الحيتان :
وأفضل لحوم الحيتان التي تأوي الصخور ، الكثيرة التفليس التي ليست بالصغيرة ولا بالكبيرة ، السريعة الحركة ، القليلة الزهومة .
ومن الأنواع المحمودة عندنا منها البوري ويتلوه الشابل إلا أنه أعظم جرما منه لكنه إذا صيد في الأنهار بعيدا من البحر كان - ضرورة - قليل الفضول لأن هذا الحوت من طبعه طلب الماء البارد فهو يرتاض لذلك .
الألبان والبيض :
ومن الأغذية الطبيعية : الألبان والبيض .
وأفضل ألبان الحيوان لبن النساء ويليه لبن الأتان ويليه لبن الماعز ، وذلك أن هذه الألبان في غاية اللّطافة . وأما لبن الغنم فإلى الغلظ ما هو ، ولذلك كثيرا ما يتجبّن في المعدة ، وأغلظ منه لبن البقر ، وهذا اللبن مع أنه أغلظ فهو أكثر دسما .
هامش
( 3 ) الشخش عند الأندلسيين نوع من الحمام البرّي ، ولم أجد له ذكرا في معاجم اللغة .