تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ينبت ، وهذا نبّه عليه أبو مروان ابن زهر في كتابه الملقّب بالتيسير « 1 » ، وذكر غلط الأطبّاء في تجريشهم إياه .

خبز سائر الحبوب :

وأما الأخباز المتّخذة من سائر الحبوب فقوّتها قوّة تلك الحبوب ، وسنذكر تلك الحبوب في الأغذية الدوائية وقد كان ذكرنا ماء الشّعير في ذلك الموضع أولى ، لكن أجرى ذكره القول هنا .

القول في اللّحوم :

وأما ألزم اللحوم لجميع النّاس فهي لحوم الدجاج الفتية المصحّة ثم يتلوها في الجودة لحوم الجداء . وللحوم الدجاج خاصّة غريبة في تعديل المزاج ، ولذلك أمراقها تشفي المجذومين كما أنّ أدمغتها - زعموا - تزيد في جوهر الدّماغ وتحسّن الفكر . ثم يتلو الجديان في الجودة لحوم الكباش الفتية ، هذا هو رأي القدماء ، وأما الرازي فإنه يرى أنّ لحوم الحملان تالية للحوم الجدي « 2 » ، والحملان يظهر من أمرها أنّها كثيرة الفضول اللّهم إلا أن تكون تعتدل في تلك البلاد لحرّها ، ويشهد لذلك أنّ شعورها في البلاد الجنوبية جعد يابسة قصيرة ، وهي في هذه البلاد تطول إلى السّبوطة . ولحوم العجاجيل فاضلة وذلك أنه ليس فيها الغلظ ولا البرد واليبس الذي في المسنّ ، وهو من بين اللحوم عطر وهو يفضل في هذه الخصلة لحم الجدي فإنّ لحم الجدي فيه سهك ما يظهر ذلك منه عند الطبخ ، كما أنّ لحم الجدي يفضله في حودة الكيموس . ومن اللحوم المحمودة من الطير [ لحوم ] الحجل وهي مائلة - قليلا - إلى البرد واليبس . وهي كأنها دجاجة برية وخاصّتها إمساك البطن ، وبخاصّة متى أكلت مسلوقة .
هامش
( 1 ) كتاب التيسير في المداواة والتدبير لأبي مروان عبد الملك ابن زهر ، نشرته المنظّمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ( 1403 ه / 1983 م ) بتحقيق د . ميشيل الخوري . ( 2 ) ما نسبه ابن رشد إلى الرازي وارد في كتابه « منافع الأغذية ودفع مضارّها » في الفصل السادس ، وقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات ، منها طبعة القاهرة عام 1305 .