تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وأما الأجبان فالطرية منها باردة رطبة غليظة الجوهر ، والقديمة حارّة يابسة لموضع الملح . وأما البيض فأفضله بيض الدجاج ، المحّ أفضل بكثير من بياضه ، لكن بياض البيض ليس بمفرط الرداءة إذا لم يطبخ حتى ينعقد ، ولهذا أمرت الأطبّاء بطبخه نيمرشت - أي غير كثير الانعقاد - بل أن يكون رعادة واتّخذ بالماء والخلّ والزيت .

العصارات :

ومن العصارات الغذائية جدا الزيت ، وهو معتدل أو مائل إلى الحرّ قليلا مسمن للكبد ملائم بجملة جوهره للإنسان جدا ، ولذلك ليس تطبخ اللحوم في بلادنا هذه إلا به ، وكذلك الأحساء ، أعني أنه يضاف إلى الماء ، وهذا أعدل استعمال الطّبخ في اللحوم ، أعني الطّبخ الذي يكون بالماء والزيت وقليل ملح وبصل ، وهو المسمّى تفايا . وأما اللّحوم المشوية فليست مستوية الطبخ في اللحوم . والأخباز المعجونة بالزيت رديئة لأنها عند طبخها يحترق فيها وتصيبه كبريتية ما .

الرّبوب :

وأما الربوب فكلّها حارّة يابسة نافعة للأعضاء التي تقبل الخشونة ، لكن مع هذا - إذا كانت قليلة الطبخ - لها معونة في الهضم .

الفواكه :

وأما الفواكه فأفضلها التين والعنب . والتين في مزاجه حارّ رطب يحلّ بالمعدة ويليّن البطن وفيه جلاء بحسب ما فيه من اللّبنية ، وأفضله أتمّه نضجا . وأما العنب فإنّه حارّ ، حرارته قليلة ، رطب باعتدال ، يخصّب البدن بسرعة إلا أنه يكون عنه رياح في الهضوم كلّها بخلاف التين فإن الرياح المتولّدة عنه إنما هي في المعدة والأمعاء . وأما الزبيب فحارّ رطب منضج نافع للكبد بجملة جوهره ، وأما نبيذه فهو أضعف في أفعاله من الخمر ، وهو في الجملة ينوب منابها .
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 173 | محمد العربي الخطابي