- مع ما الناس عليه الآن ، الأطبّاء وسائر الناس - من أنا ليس منّا من لا يستعمل من الأطعمة ما هو لا محالة مضرّ ، ولكنّا لمّا كنا نستعملها فلا بدّ من استعمال الدواء ، وأما إن كان الإنسان لا يستعمل إلا غذاء محمودا فإنّه - من كان كذلك - فإنه إن بقي عمره وهو لم يأخذ دواء مسهلا فإنّي لا أرى أن ذلك كان يضرّه .
ويجب مقاومة الدواء المسهل في مزاجه عند سقيه بما يكسر من الطبيعة الغالبة عليه ، كانت حرارة أو يبسا ، وكذلك يجب أن يقاوم ما يفعله بجملة جوهره من مضرّة في البدن إن كان ممّا له خاصية تضرّ بأدوية تقاوم ذلك المزاج والخاصيّة فيقاوم المزاج بالمزاج والخاصية بالخاصية ، مثال ذلك : شحم الحنظل فإنّا نكسره بأن نخلط معه أضعافه من لبّ الفستق ، فإن الحنظل يضرّ المعى بإسحاجه إياها ، والفستق بدهنيته يصرف عنها كثيرا من شرّه ، والحنظل مضرّ بالكبد بخاصيّة جوهره فيضعفها ، والفستق ينفع الكبد بجملة جوهره وبخاصية جعلها اللّه فيه .
القول في الإدهان « 42 » :
الإدهان بالزيت الساذج العذب يحفظ رطوبة الأبدان ويذهب الكلال من التعب ويسكّن ألمه ويلين البشرة .
والإدهان في الحمّام عند دخوله يمنع كثيرا من العرق عن الخروج ويعوقه ، وبعد دخول الحمّام بساعات عند الخروج منه يرطّب الأبدان ويحفظ عليها ما داخلها من رطوبة المياه ويقف في وجهها فلا ترجع إلى خارج ، وإذا كان الدّهن باردا كان ترطيبه للبدن أقوى لأنه لا يخلخل .
والإدهان في الشتاء يكون مثل اللباس فإنه يحجب البدن عن برودة الهواء .
القول في الاستحمام بالماء البارد :
أما الشاب المعتدل اللحم فإنه ينمّي حرارته ويقوّيها إذا لم تكن فيها أبخرة مذمومة ، فإنه إن كانت أبخرة مذمومة حادثة في بدنه أعقبته حمّى يوم إن كان ذلك البدن سليما
هامش
( 42 ) المقصود بالإدهان ( بكسر الهمزة ) : دهن أعضاء البدن بالزيوت الدوائية لترطيبها أو لعلاجها .