مراتب الفصد :
الفصد يجب أن يتجنّبه الشيخ الكبير والصبيّ الصغير إلا عند مخافة الموت ، وقد فصدت أولادا لي وهم أبناء ثلاثة أعوام فكان ذلك - بإذن اللّه - سببا لتخلّصهم من الهلاك .
والفصد يجب أن يكون على فراغ المعدة بالغدوّ لأن الشمس تجذب « 39 » الحرّ الغريزي من البدن ولأن حرارة الهواء ترخي قوة البدن ، وأفضل ما يستعمل الفصد في فصل الربيع لحركة الأخلاط فيه ولأن الربيع معتدل ، والإكثار من استفراغ الفصد خطأ ، وغلق شقّ العرق ثم إطلاقه صواب ، وتطويل مدّة غلقه واجب ثم يطلق .
ذكر الدّماء ومراتبها :
الدّم الأحمر المعتدل في الرقّة والغلظ الذي يبطئ انعقاده محمود ، دليل على الاعتدال وقوّة الحرّ الغريزي ؛ وكثرة كمية الدّم الرقيق المائيّ - وإن كان أحمر - رديء ، وخاصّة إن عقد إثر خروجه بسرعة ، والدم الأسود الغليظ رديء وخاصّة إن جمد لحين خروجه ، والدّم الذي يبدو عليه بياض رديء أيضا مذموم وخاصّة إن تعجّل جموده وانعقاده .
ويجب تحسين الغذاء بعده - أي بعد الفصد - وأن يكون شقّ العرق ليس بالضّيق جدا ولا بالواسع ، وإن كان سبب الفصد ورم في إحدى الجهات كان الفصد من الشقّ المخالف لتلك الجهة ، فإن كانت الآفة في اليمين كان الفصد في الشمال ، وإن كان في أعلى البدن ورم كان الفصد في أسفل البدن ، هذا رأي القدماء : وأما في عصرنا فكثيرا ما يرى أطبّاء وقتنا خلاف ما رآه جالينوس .
القيفال يفصد من علل الرأس .
الباسليق من علل فيما دون الرقبة والصدر .
والأكحل من علل تكون مشتركة بين الرأس والبدن .
والعروق كلّها متى شقّ واحد منها وأكثر في استفراغ الدّم استفرغه من جميع
هامش
( 39 ) في ج : تحدث .