تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وروائح التفّاح في الصيف من أفضل ما يستعمل ، وإن خلط يسير من الكافور في الذرائر الصيفية انتفع بذلك خاصّة إذا كان أحرّ أدويتها بالتفّاح . وأما في زمن الخريف فإنّ أفضل الطيوب في ذلك الفصل ماء الورد ؛ وماء التفّاح العطر إذا خلط به شيء يسير من عصارة الحصرم الذي لم تداخله حلاوة البتة .

القول في اللباس :

لباس الصوف في الشتاء نافع وكذلك هو في الربيع وفي الخريف ، ولباس البالي في الصيف جيّد جدا ، ولباس الحرير في الشّتاء نافع وكذلك في الربيع وفي الخريف ، وأما في الصيف فأفضل ما يستعمل فيه ثياب الكتّان البالية ، وأما ثياب القطن فهي تصلح في الفصول التي يصلح فيها لباس الحرير . وأفضل الأفرية ما اتّخذ من جلود حيوان لحمه مألوف عندنا كالجداء والخرفان وصغار الوعول والأرانب ، وأما الفنك فحسن الملمس والمنظر ودون تلك في المنفعة .

القول في الأهوية والمساكن :

أفضل البلاد ما ارتفع من الأرض وعلا ولم يكن يحجبه من جانب الشّمال جبال تعلوه وكانت من حوله الكروم وكان ساحليا ، وشرّها ما كان يسترها جبال أعلى منها وخاصّة إن كان منخفضا في موضع سبخي وكان الحاجب له من جهة الشّمال ، وكان من جهة القبلة لا يحجبه جبل ولا شيء يكنّه من تلك الجهة ، وكان إما سبخيا وإما حجاريا ، فأما السّبخي فيتوقّع أن يحدث أسقاما عفونية ، والمتحجّر يتوقّع فيه الخدر والفالج والسكتة وخاصّة إن لم يكن ساحليا . وأما البيوت فإن التي تستقبل الشّمال مصحّة والتي تستقبل الجنوب كثيرة الأمراض بإذن اللّه ، وأما البيوت المسطّحة بالرخام وسائر الحجارة فهي جيدة في الصيف - وخاصّة للشبّان - ومضرّة في الشتاء وفي كل وقت يغلب البرد عليه في السنة وخاصّة للشيوخ والمفلوجين ، والبيوت الملبّسة بالجير في الشتاء لا بأس بها وفي الصيف رديئة إلا إن كانت قد صبغت بالمغرة وأجيد دلكها .
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 156 | محمد العربي الخطابي