تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
من استعداد أخلاطه المتعفّنة ، وإن لم يكن كذلك فإنه قد تعقب حمّيات قوية رديئة . وأما استحمام الشيوخ بالماء البارد فإنّه مهلك لهم . وأما الاستحمام بالماء المعتدل الحرارة فإنه يرطّب ويخصب الأبدان كلّها . وأما الاستحمام بالماء القويّ الحرارة فإنّه يحرّ البدن ويميل بالأخلاط نحو الجلد .

الاستحمام بالماء المالح والمرّ :

الماء المالح متى استحمّ به جفّف وربّما أعقب حمّى يوم لمن في بدنه أبخرة رديئة ، فإن كان ما في الجسم خلط معدّ للعفونة ربّما أحدث فيها حمّى عفونية . وأما المياه الزّعاق - وهي التي تعرفها العامة بالمرّة - فإنّها لا ترطّب كمثل ترطيب الماء العذب ولا تجفّف كمثل تجفيف المالح ، وأيّ طعم كان أغلب عليه كان فعله بحسبه . وأما الرؤوس فإن استعمال الماء البارد فيها خطر إلا من جرت بذلك عادته من الشبّان ، وكثيرا ما يعقب الناس من ذلك السكتة والسّبات وغيرهما ، وأما الماء الفاتر فإنّه في زمن البرد يفتح مسامّ الرأس فيصل برد الهواء بسرعة إلى مقدّم الدماغ فيكون منه الهطل والزكام ، واستعمال القويّ الحرارة في الرؤوس أحزم ، وقولي « القويّ الحرارة » افهم عني أني أريد بذلك ما هو في غاية ما يحتمل الإنسان الاستحمام به في رأسه إلا أن يكون في الرأس ورم أو حرارة قوية إما طبيعية خلقية وإما عرضت لحرّ تصرف فيه الإنسان أو لغير ذلك ، فإن الرأس حينئذ لا يحتمل حرارة الماء الحارّ بوجه ولا على حال .

القول في الطيوب وكيف يجب أن تستعمل :

الطيوب كلّها عموما تقوّي الدماغ والحواسّ وتنفع الأعضاء بخاصّة فيها . وطيوب الشتاء : المسك والغوالي العوالي ، وطيوب الربيع ذرائر القرنفل والعود الهنديّ والعنبر ، وطيوب الصيف ذرائر الأشنة وذرائر الصندل المتّخذة بماء الورد وماء التفّاح ، فإن التفّاح يستخرج من قشره ماء فوّاح عطر جدا بديع جدا بالوجه الذي يستخرج ماء الورد بتلك الصنعة بعينها ، وكذلك يستخرج ماء عطر من نوار الريحان ، وهو ينفع من الهواء الوبائيّ بإذن اللّه .
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 155 | محمد العربي الخطابي