تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وكان يحذّر من ذلك عدد آخر كثير من أطبّاء هذا الوقت الذي غلبت فيه على الناس البطالة . وأما إذا بلغ المرض منتهاه ونضجت الأخلاط فإنك إن احتجت أن تسقي دواء مسهلا انتفع المريض حينئذ بذلك . والشرط في الدواء المسهل أن يسقي الطبيب دواء معلوما باستفراغ خلط معلوم من مكان معلوم بعد أن يعدّ الخلط للاستفراغ - كما قلت - بتقطيعه وإنضاجه بمقدار معلوم بحسب تخيّر الطبيب لاستفراغ مقدار معلوم من الخلط المعلوم الذي يريد استفراغه ، فإن الطبيب إذا فعل ذلك لم يكن ليخطئ غرضه ، وأما إن هو سقى دواء على غير ما تقدّم بالإنضاج والتقطيع فإن الخلط لا يجيب وينال آخذه كلّ مشقّة ومضرّة ، وإن أجاب الخلط فبعسر وبعد تعب شديد وشقاء ، أو يكون الطبيب يحتاج أن يستفرغ خلطا من الدّماغ فلا يجيد النظر في ذلك ويعطي دواء حسبه أن يستفرغ الخلط من حيث أمكن استفراغه ، فإنّ الطبيب حينئذ مع أنه لا ينفع مطبوبه قد يجلب عليه مرارا كثيرة أمراضا « 40 » ويكون المطبوب يحتاج إلى أن يستفرغ خلطا من أسفل بدنه مثل المائدة والأوراك وما هنالك فيكون الطبيب لا ينظر في ذلك ويسقي دواء يستفرغ ذلك الخلط من غير شرط ولا يعيّن من أيّ عضو يستفرغه ، وأشدّ من هذا على المطبوب أن يكون يحتاج أن يستفرغ نوع من أصناف البلغم مثلا - والبلغم أنواع ، فمنه الحلو ومنه الحامض ومنه التّفه ومنه المالح - فيكون الطبيب يعطي دواء يستفرغ البدن من ذلك النوع الكلّي الذي تحته تلك الأنواع الأخيرة كلّها وإنما يقصد ما يستفرغ البدن عموما ، وكذلك في سائر الأخلاط ، ويجب أن لا يسقى دواء منها إلا وقد لانت طبيعة المطبوب « 41 » ، وكذلك يجب ألا يقصد إلا والطبيعة قد لانت ، فإن استفراغ البدن والطبيعة منعقلة تعقب في أكثر الأحوال بلايا وأمراضا . ويجب ألا يجحف بإدخال الأدوية المسهلة فإنها تخلق البدن وتضعفه وتهدم من قوّته ، كما أنه لا يجب أن يبقى الإنسان مدّة ولم يأخذ دواء مسهلا فإنه إذا فعل ذلك
هامش
( 40 ) في أ ، ج : « فإن الطبيب إذا فعل ذلك لم يخطئ غرضه ، وأما إن سقى دواء على غير ما تقدم بالانضاج والتقطيع فإن الخلط لا يجيب كثرة أمراض » . ( 41 ) يقصد بلين الطبيعة الخلو من إمساك البطن ، والإمساك هو انعقال الطبيعة عندهم .