العروق ، فإن لم يكن من استفراغ الدّم تحرّك الدم من جميع العروق إلى نحو تلك الجهة التي شقّ العرق فيها .
وقد يفصد في الصّافن في الساق للنساء اللواتي يمتسك طمثهن .
القول في المحاجم :
هي في البلاد الحارّة - مثل الحجاز - خير من الفصد بكثير وأيمن عاقبة ، وأما في البلاد الباردة أو التي هي قربية من الباردة فالفصد فيها أجود من المحاجم بكثير .
القول في محجمة النّار المتّخذة في الأوجاع الحادثة بسبب رياح باردة تنشب في الأعضاء وخاصّة في العضل ، وهي عظيمة النّفع في ذلك بديعة ، وقد توضع فلا تحلّ إلا والوجع قد زال بإذن اللّه .
القول في شرب المسهلات :
لا بدّ من استعمالها لتنقية البدن ، فإن استعملت على ما ينبغي نفعت .
ووجوه استعمالها أن تقطّع الأخلاط من قبل أن تنضج فيسهل جذبها - كما قال أبقراط .
والمسهلات إذا تقدّم لها - كما قلت - وأخذت فأوقات استعمالها فصل الربيع لأن الأخلاط تتحرّك في الأبدان فيه كما تتحرّك رطوبات الأشجار ، فما كان من الأخلاط غليظا فيجب أن يستفرغ بعد تقطيع قويّ وإنضاج في وسط الربيع ، وأما ما هو رقيق من الأخلاط فلا بأس باستفراغه ، فإن كان الاعتدال لم يتمكّن بهذا فإنها تسرع إلى الاستفراغ لرقّتها .
والبلاد الموافقة لأخذ المسهلات هي البلاد المعتدلة من حيث إنها بلاد وأقطار .
ويجب أن تستعمل المسهلات والبدن لم يقع بعد في حمّى ، وأما إن كان قد وقع في حمّى ليست بصفراوية محضة شديدة الحرّ واللطافة بل من سائر الحمّيات فإن استعمال المسهّل فيها - مع أنه لا ينفع منها - يهدم القوّة فلا يقوى البدن على ما كان يقوى عليه قبل من إنضاج الأخلاط ومن مقاومة المرض فيكون الدواء من أعون الأشياء على هلاك المريض أو على طول مرضه وتمادي ارتباكه ، وقد حذّر من ذلك أبقراط وجالينوس