تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

مراتب النوم :

النوم قبل الأكل ينضج الأخلاط في البدن الصحيح إذا كان نوما معتدلا ، فإن زاد على الاعتدال أضرّ وأحدث كسلا واسترخاء في القوة وخبث النّفس . والنّوم بإثر الأكل يعين على جودة هضم الغذاء في المعدة والكبد ، والنوم - زعموا - يخصب البدن ويسمن ، والسّهر يضعف ويحلّل ويجفّف .

مراتب دخول الحمّام :

دخوله ينقّي ويجلو البدن ويستفرغ ما يجب استفراغه بالعرق ، ومن كانت في بدنه أخلاط حادّة وأبخرة رديئة فالحمّام يعدّل مزاجه ويبرّده باستفراغ الأبخرة منه بإذن اللّه ، وهو يسخّن المجدور ، ويجب أن يتجنّبه المجدور ومن هو الحرّ الغريزي في بدنه قليل لأن مضرته تزيد بدخوله الحمّام . والحمّام يذهب الإعياء ويرطّب جوهر الأعضاء ويستفرغ فضول البدن ويعين الأطفال على نموّ أعضائهم بإذن اللّه ، ولا يجب أن يدخله الداخل على امتلاء في معدته بل يجب أن يتجنّب دخوله ، ولا يجب أن يدخله من غلب عليه الجوع والجهد ، وهو يسكّن عطش من به عطش من السفر في الشّمس ، وهو أيضا ينفع من السّهر ، وأما من قوته ضعيفة ومن أنهكه المرض وقلّ الحرّ الغريزي في بدنه فربّما إذا دخل الحمّام قتله الحمّام .

مراتب الجماع :

الذي لا يضرّ معه الجماع ، الجماع الذي إذا فرغ الإنسان منه وجد نشاطه أقوى وأعضاءه أخفّ وحاله أصلح ، وما سوى هذا فإنه يضرّ مضرّة عظيمة ، واستعماله على الامتلاء من الطعام خطأ ، والخطأ في استعماله على الامتلاء خير من الخطأ في استعماله وقد بلغ الجهد في الاستفراغ إما بالدواء وإما بالفصد أو بلزوم الحمية .

مراتب الرياضة :

الرياضة لها حدّ يقف المرتاض عنده وهو علوّ نفسه وتضايقه فإن عند ذلك يجب التوقّف عن الرياضة ، ويجب ألا تكون الرياضة على الصّوم ، فإذا علا النّفس وقف عنها ، وبعد اعتدال النّفس يكون الغذاء . وأحمد الرياضة اللّعب بالكرة الصغيرة ، وهو آمنها .
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 150 | محمد العربي الخطابي