تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الطّعام أحدث فيه رطوبة غير فضلية ، وإذا اتّخذ منه حسو نفع الرئة والصدر نفعا عظيما ويسكّن لذع البول وينقّي المجاري ويجلوها ، يصلح لمن يشتكي نحولا وهزالا . وإذا استخرج دهنه ودهن به مؤخّر الرأس مع فقار الظهر أوقف النّقوس ، وإذا قطّر منه في الأنف أعان على النوم ، وإذا دهن به الوجه صقله ونقّاه ، وإذا دهنت به أعضاء البدن رطّبها وحسّنها ودافع اليبس عنها ، وإذا طبخ به عوضا من الزيت رطّب ترطيبا حسنا ونوّم باعتدال وأصلح حال البدن الذي غلب عليه اليبس بسبب التّعب . أما اللّوز قبل أن يستحكم وهو أخضر فإنه حيئذ يرطّب ويبرّد باعتدال فهو يؤكل كما تؤكل الفواكه الرطبة ، وفيه - بسبب الحمضة الموجودة في طعمه - تقطيع يسير .

ذكر القراسيا المعروفة بحبّ الملوك :

هذه الثمرة ما لم تدرك فإنّها لا ترطّب وهي إلى التّجفيف أقرب ، فإذا نضجت فإنّها حينئذ تميل إلى الحرّ قليلا وتزيد القوة المرطّبة فيها ويقلّ قبضها حتى لا يكاد يتبيّن لها أثر ، وهي مع ذلك بسببه لا تغثّي ، وهي تطلق البطن وتحدث دما كدرا وربّما أحدثت رياحا في الأعضاء وأوجاعا . أكلها على الصوم خير من أكلها على التملّي ، وأما عصيرها فأصلح من عصير ثمرة التفّاح وخلّها أيضا أصلح من عصارة التفّاح .

ذكر الموز :

هذا ممّا ليس ينبت ببلدي ، وهو كثير الرطوبة ، لدن لا قبض فيه ، وهو يغثّي ويسرع الفساد إليه في المعدة والمعى ومن خارج إذا خرج من قشره وبقي ولو قليلا ، فإن لم يكن بدّ من أكله فعلى الصوم .

ذكر الفستق :

هذا لا محالة من أفضل الفواكه ، حارّ يابس باعتدال يقوّي المعدة والكبد بجملة جوهره ، وهو لذيذ الطعم وحده ومع الزبيب أو السكّر ، وهو من الأدوية العظيمة المنافع ، وإذا استخرج دهن الفستق كان من أفضل ما يستعمل في تقوية المعدة والكبد من خارج ، وهو نافع إذا أكل على الصوم أو مع الغذاء أو بعده أو أكل مع الزبيب أو السكّر أو كيفما أكل .