ذكر السّفرجل :
السّفرجل أغلظ جوهرا من الكمثرى وأقوى تبريدا ، ولغلظ جوهره لا يفعل في تسكين العطش ما تفعله الكمثرى .
والسّفرجل أعقل للبطن وأقوى « 20 » في ذلك ، وهو يشدّ النفس ويقوّيها وينفع من الخفقان شمّه كما تنفع الكمثرى ، والسّفرجل في ذلك أقوى ، وجرت عوائد الأطبّاء أن يتّخذوا من السّفرجل الجوارشات أكثر ممّا يتخذونها من الكمثرى .
ذكر الرمّان :
الرمّان منه الحامض ومنه الحلو وكلاهما يرطّبان ، والحامض أبرد ، وكلاهما تكون عنه رياح دون ما تكون عن التفّاح بكثير جدا ، وفيهما خاصية محمودة أنهما إذا أكل الخبز بهما منعاه من أن يفسد في المعدة ، وخاصيّة بديعة خصّهما اللّه بها : أما الحامض فإنه يقطع بلغم المعدة وسائر البلغم ، وإن طبخ به طعام لم يكن ذلك الطّعام يفسد في المعدة ، وأما عصارة الحلو منهما فإنّها ترطّب ، وهو في الحرّ والبرد نحو الاعتدال ، فإن اتّخذ ربّا كان نافعا بإذن اللّه من فساد الأطعمة في المعدة ، فإن ترك كان منه شبيه بالخمر ثم خل يكون مزاجه قريبا من مزاج عصارة الرمّان الحامض .
ذكر الخوخ :
الخوخ بارد رطب ، إذا شمّ أنعش من الغشي ، وإن أكل أحدث أخلاطا زجاجية رديئة ، وكثيرا ما يعقب حمّيات طويلة مهلكة ، ولا أعرف فيه شيئا ينتفع به إلا أنّ شمّه - كما قلت - ينعش بإذن اللّه من الغشي ، ويقطع أكله أبخرة المعدة .
وأما لبّ نواه فإنه يجلو الوجه ويحسّن مرآه ، وإن وضعت من دهنه نقطة في الأذن نفع من ثفل السمع بقدرة اللّه سبحانه .
وأما عصارة أوراقه فخاصتها أنها تقتل الديدان حيث لقيتها .
ذكر المشمش :
المشمش أشبه شيء بالخوخ إلا فيما ذكرته من منافعه ، فإن المشمش خليّ منها .
هامش
( 20 ) في ج : وأفعل ، وهو لا يغيّر المعنى .