تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

ذكر القرع :

أما القرع فهو بارد رطب ، غليظ الجوهر ، بطيء الهضم ، إذا أكل من غير أن يبالغ في طبخه ربّما أحدث غشيا وأوجاعا في المعدة ، وهو في تلك الحال إن سمّي سمّا لم يكذب الذي يسمّيه بذلك ، فإذا بولغ في طبخه وتنوهي فيه فإنه حينئذ يصلح للمحرورين فيصلح من حالهم ويغذّي غذاء ليس بالكثير ولا بالقليل جدا ، وأجود ما يستعمل بالخلّ الثقيف « 24 » ، وقد يطبخ مع اللحم فيؤكل طعاما طيّبا إلا أن الكيموس المتولّد عنه غليظ الجوهر بارد ، وإذا استخرج دهن بزره نوّم بإذن اللّه ، وإذا شمّ زهره نوّم أيضا ، وإذا وضعت جرادته على المعدة سكّنت التهابها ، وإذا ضمّدت به أورام الحمرة كان نافعا ، وإن عمل بعصارته قيروطي كان مبرّدا ولم تغلبه حرارة البدن لغلظ جوهر العصارة المذكورة ، وإذا صبّ جرم القرعة وصنع منه إناء كان الماء الذي يوضع فيها يبطئ في المعدة وإذا وضع فيها مسكر كسر من إسكاره .

ذكر الباذنجان :

وقع الإجماع من الأطبّاء على أن هذه البقلة مذمومة جدا وصدقوا ، لكن ليس بأذمّ من الكرنب على جهة الغذاء ، وأما على جهة الدواء فقد قلت نفعه من البحح وتصفية الصوت ، وهو مع ذلك إذا شربت عصارته أطلقت البطن ، وإذا أكل جرمه وقد عصر عقل البطن بإذن اللّه تعالى . أما الباذنجان فإنّه - على جهة الغذاء - شرّ كلّه ، أما على جهة الدواء فإنه يدبغ المعدة ويشدّها ويقوّيها وينفع من التهوّع والقيء إذا أجيد طبخه ، وهو أيضا فيه القوتان : يطلق البطن بما فيه من مرارة ويعقله بما فيه من قبض ، وبهما معا نفع المعدة بإذن اللّه .

ذكر الثوم :

الثوم حارّ يابس قويّ في ذلك ، يدرّ البول والطمث ويفتّح العروق ، ويولّد خلطا مراريا في المعدة كرّاثيا « 25 » ، وهو رديء للمحرورين يصعد إلى الرأس ويصعد معه ما يكون عن المعدة من أبخرة سائر الأشياء ، فيضرّ من هذه الجهة بالرأس وبسائر الحواسّ
هامش
( 24 ) الخل الثقيف : الصادق الحموضة . ( 25 ) كراثيا : نسبة إلى الكراث وهو من البقول ، وسيأتي تفسيره .
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 117 | محمد العربي الخطابي