ذكر الإجاص الذي يسمّى عبقرا « 21 » :
هو نوعان : أبيض مائل إلى الصفرة ، وأسود ، وأما فجّهما ففيه تقوية المعدة وقطع العطش . وأما مدركهما فإنّه يليّن الطبيعة ويرطّب ويبرّد ، وتبريده باعتدال ، ويعدّل المزاج ويكسر من حدّة الصفراء ويعدّل مزاج المحرورين وفيه إرخاء للمعدة إلا إن مضغ قشره فإنّه يدبغها ويقوّيها ، ويجب أن يؤكل قبل الطّعام لمن كان يشكو عقلة ، وهو خير كلّه إلا للمفلوجين من المشيخة فقط .
ذكر العنّاب :
كاد جالينوس أن يخرج هذا عن حدّ الفواكه ، قال فيه بأنه يأكله النساء والصبيان ، وهو معتدل يميل يسيرا إلى الحرّ ويرطّب باعتدال إذا أكل ، فأما إذا طبخ بالماء فإنه يستفيد من الماء تبريدا أو ترطيبا إلى ترطيبه ، وترطيبه ليس ترطيبا فضليا ، فهو ينفع الرئة والصدر والمريء والمثانة ، هذا على طريق الدواء ، وأما على طريق الاغتذاء والتفكّه فإن جالينوس - كما قلت - كاد يخرجه عن جملة الفواكه .
ذكر الأترج :
الأترج قشره معتدل في الحرّ والبرد ، شديد اليبس ، لطيف الجوهر ينفع المعدة ويقاوم السموم بعض المقاومة ، ويعطّر النكهة وينفع من غلظ الأخلاط ، وهو عطريّ يقوّي النفس ، وأما لحم الأترجّ فإنه بارد رطب تكون عنه أخلاط باردة ، وهضمه بطيء لغلظ جوهره ، وأما حمّاض الأترجّ فبارد رطب ، والذي طعمه منهما حامض أبرد ، وكلاهما يبرّدان ويقمعان حدّة الصّفراء ويقطعان العطش ويذهبانه . وأما بزره فحارّ يابس مرّ ، وهو يلطّف الأخلاط ويفتّح السّدد ويجلو الأخلاط - إذا شرب - ويقاوم السّموم ، وإذا تضمّد به نقّى البشرة وصفّاها .
وقد يتّخذ الناس من قشر هذه الثمرة المذكورة مربّى يحفظونه بالسكّر ليطول مكثه ، وهو جيّد للمعدة ، مقوّ لها ، نافع من استرخائها بإذن اللّه ، وكثيرا ما يتّخذون هذا المربّى من ورق الشّجرة إذا لم يقدروا على قشر الثمرة فينتفعون به نفعا ظاهرا بيّنا ،
هامش
( 21 ) المقصود بالإجاص هنا هو البرقوق ، وكان الأندلسيون يسمّونه عيون البقر ، ودمجوا الكلمتين فقالوا عبقر ، وأما الانجاص ( بالنون ) فهو الكمثرى .